الشيخ الطبرسي
252
تفسير مجمع البيان
الاعراب : ( أن تزولا ) مفعول له أي : كراهة أن تزولا ، أو لئلا تزولا . و ( استكبارا ) : مفعول له أيضا . و ( مكر السئ ) : معطوف عليه ويجوز أن يكون مصدرا على تقدير استكبروا استكبارا في الأرض ، وأن يكون حالا أيضا أي : مستكبرين في الأرض ، وأن يكون بدلا من نفورا أي : ما زادهم مجئ النذير إلا استكبارا في الأرض . ( من شئ ) : فاعل يعجز . ومن مزيدة و ( من دابة ) : في محل نصب لأنه مفعول ترك . ومن مزيدة أيضا . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن عظم قدرته ، وسعه مملكته ، فقال : ( إن الله يمسك السماوات والأرض ) معناه أنه يمسك السماوات من غير علاقة فوقها ، ولا عماد تحتها ، ويمسك الأرض كذلك ( أن تزولا ) أي : لئلا تزولا ( ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد ) أي : وإن قدر أن تزولا عن مراكزهما ما أمسكهما أحد ، ولا يقدر على إمساكهما أحد ( من بعده ) أي : من بعد الله تعالى . وقيل : من بعد زوالهما ( إنه كان حليما ) أي : قادرا لا يعاجل بالعقوبة من استحقها ( غفورا ) أي : ستارا للذنوب ، كثير الغفران . ثم حكى عن الكفار فقال : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) يعني كفار مكة حلفوا بالله قبل أن يأتيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأيمان غليظة غاية وسعهم وطاقاتهم ( لئن جاءهم نذير ) أي : رسول مخوف من جهة الله تعالى ( ليكونن أهدى ) إلى قبول قوله واتباعه ( من إحدى الأمم ) الماضية يعني اليهود ، والنصارى والصابئين ( فلما جاءهم نذير ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( ما زادهم ) مجيئه ( إلا نفورا ) أي : تباعدا عن الهدى ، وهربا من الحق ، والمعنى : إنهم ازدادوا عند مجيئه نفورا ( استكبارا ) أي : تكبرا ، وتجبرا ، وعتوا على الله ، وأنفة من أن يكونوا تبعا لغيرهم ( في الأرض ومكر السئ ) أي : وقصد الضرر بالمؤمنين . والمكر السئ : كل مكر أصله الكذب والخديعة ، وكان تأسيسه على فساد ، لان من المكر ما هو حسن ، وهو مكر المؤمنين بالكافرين إذا حاربوهم من الوجه الذي يحسن أن يمكروا بهم ، فالمراد به ههنا المكر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبأهل دينه . وأضيف المصدر إلى صفة المصدر ، فالتقدير : ومكروا المكر السئ بدلالة قوله ( ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ) والمعنى : لا ينزل جزاء المكر السئ إلا بمن فعله . ( فهل ينظرون إلا سنة الأولين ) أي : فهل ينتظرون إلا عادة الله تعالى في