الشيخ الطبرسي

250

تفسير مجمع البيان

أمة ، وقرن بعد قرن ، عن قتادة . وقيل : جعلكم خلائف القرون الماضية بأن أحدثكم بعدهم ، وأورثكم ما كان لهم . ( فمن كفر فعليه كفره ) أي : فعليه ضرر كفره ، وعقاب كفره . ( ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ) أي : أشد البغض . ( ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ) أي : خسرانا وهلاكا . ( قل ) يا محمد ( أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض ) معناه : أخبروني أيها المشركون عن الأوثان الذين أشركتموهم مع الله في العبادة ، أروني ماذا خلقوا من الأرض أي : بأي شئ أوجبتم لهم شركا مع الله تعالى في العبادة ، أبشئ خلقوه من الأرض . ( أم لهم شرك في السماوات ) أي : شركة في خلقها . ثم ترك هذا النظم فقال : ( أم آتيناهم كتابا ) أي : أم أنزلنا عليهم كتابا يصدق دعواهم فيما هم عليه من الشرك ( فهم على بينة ) أي : فهم على دلالات واضحات ( منه ) أي : من ذلك الكتاب . أراد فإن جميع ذلك محال لا يمكنهم إقامة حجة ، ولا شبهة ، على شئ منه . وقيل : أم آتيناهم كتابا بأن الله لا يعذبهم على كفرهم ، فهم واثقون به ( بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ) معناه : ليس شئ من ذلك ، لكن ليس يعد بعض الظالمين بعضا إلى غرورا ، لا حقيقة له يغرونهم ، يقال : غره يغره غرورا : إذا أطعمه فيما لا يطمع فيه . النظم : اتصال قوله ( إن الله عالم غيب السماوات والأرض ) الآية بما قبله : إن المعنى يعلم الله أنه لو ردكم إلى الدنيا لعدتم إلى كفركم ، فاتصل بقوله ( نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ) ، واتصل قوله ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) بما قبله على معنى أنه كما أورثكم الكتاب أورثكم الأرض لتشكروه على نعمه ، وتعتبروا بمن سلف من الأمم . ( * إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ، إنه كان حليما غفورا ( 41 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ( 42 ) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل