الشيخ الطبرسي

248

تفسير مجمع البيان

ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ( 40 ) ) . القراءة : قرأ أبو عمر ، وخلف وحده : ( يجزى كل كفور ) على ما لم يسم فاعله . والباقون : ( نجزي ) بالنون ( كل ) بالنصب . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وحفص ، وخلف : ( على بينة ) بالتوحيد . والباقون : ( بينات ) بالجمع . الحجة : من قرأ ( نجزي ) بالنون ، فإنه على وجه الاخبار من الله تعالى عن نفسه . ومن قرأ على بناء الفعل للمفعول به ، فحجته أن ما قبله ( لا يقضى عليهم ) ، و ( لا يخفف عنهم ) والوجه في قراءه ( بينة ) على الافراد : أنه يجعل ما في الكتاب أو ما يأتي به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينة ، كما قال : ( أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) ، و ( قد جاءتكم بينة من ربكم ) . ومن قرأ بالجمع ، فإن لكل نبي بينة ، فإذا جمعوا جمعت البينة بجمعهم ، على أن في الكتاب ضروبا من البينة ، فجمع لذلك . اللغة : الاصطراخ : الصياح . والنداء بالاستعانة افتعال من الصراخ ، قلبت التاء طاء لأجل الصاد الساكنة قبلها . وإنما فعل ذلك لتعديل الحروف بحرف وسط بين حرفين ، يوافق الصاد في الاستعلاء والاطباق ، ويوافق التاء في المخرج . والمقت . البغض ، مقته يمقته ، وهو ممقوت ومقيت . الاعراب : ( فيموتوا ) : جواب النفي و ( يموتوا ) : منصوب بإضمار أن ، وعلامة النصب سقوط النون . ( ما يتذكر فيه من تذكر ) : الموصول والصلة في محل النصب على أنه ظرف زمان ، لان المعنى : أو لم نعمركم زمانا طويلا يتذكر فيه من تذكر . والهاء فيه يعود إلى ما . وقلما يجئ ما في معنى الظرف ، وهو اسم ، وإنما يجئ حرفا مصدريا . المعنى : لما قدم سبحانه ذكر ما أعده لأهل الجنة من أنواع الثواب ، عقبه بذكر ما أعده للكفار من أليم العقاب ، فقال : ( والذين كفروا ) بوحدانية الله ، وجحدوا نبوة نبيه ( لهم نار جهنم ) جزاء على كفرهم ( لا يقضى عليهم ) بالموت ( فيموتوا ) فيستريحوا ( ولا يخفف عنهم من عذابها ) أي : ولا يسهل عليهم عذاب النار ( كذلك ) أي : ومثل هذا العذاب ، ونظيره ( نجزي كل كفور ) جاحد ، كثير الكفران ، مكذب لأنبياء الله ( وهم يصطرخون فيها ) أي : يتصايحون بالاستغاثة