الشيخ الطبرسي

246

تفسير مجمع البيان

وروى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز ، عن الصادق عليه السلام أنه قال : الظالم لنفسه منا من لا يعرف حق الامام ، والمقتصد منا : العارف بحق الامام . والسابق بالخيرات هو الامام ، وهؤلاء كلهم مغفور لهم . وعن زياد بن المنذر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : وأما الظالم لنفسه منه ، فمن عمل عملا صالحا وآخر سيئا . وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد . وأما السابق بالخيرات : فعلي ، والحسن ، والحسين عليهم السلام ، ومن قتل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم شهيدا . والقول الاخر : إن الفرقة الظالمة لنفسها غير ناجية . قال قتادة : الظالم لنفسه أصحاب المشأمة . والمقتصد : أصحاب الميمنة ، والسابق بالخيرات هم السابقون المقربون من الناس كلهم ، كما قال سبحانه : ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) . وقال عكرمة ، عن ابن عباس : إن الظالم هو المنافق . والمقتصد والسابق من جميع الناس . وقال الحسن : السابقون هم الصحابة ، والمقتصدون هم التابعون ، والظالمون هم المنافقون ( 1 ) . فإن قيل : لم قدم الظالم ، وأخر السابق ، وإنما يقدم الأفضل ؟ فالجواب : إنهم يقدمون الأدنى في الذكر على الأفضل قال سبحانه : ( يولج الليل في النهار ) ، وقال ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) ، وقال : ( خلق الموت والحياة ) ، وقال : ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) . وقيل : إنما قدم الظالم لئلا ييأس من رحمته ، وأخر السابق لئلا يعجب بعلمه . وقيل : إنما رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس ، لان أحوال الناس ثلاث : معصية ، وغفلة ، ثم التوبة ، ثم القربة . فإذا عصى فهو ظالم ، وإذا تاب فهو مقتصد ، وإذا صحت توبته وكثرت مجاهدته اتصل بالله ، وصار من جملة السابقين . وقوله : ( بإذن الله ) أي : بأمره ، وتوفيقه ، ولطفه ( ذلك هو الفضل الكبير ) معناه : إن إيراث الكتاب ، واصطفاء الله إياهم ، هو الفضل العظيم من الله عليهم ( جنات عدن يدخلونها ) هذا تفسير للفضل ، كأنه قيل : ما ذلك الفضل ؟ فقال : هي جنات أي : جزاء جنات ، أو دخول جنات . ويجوز أن يكون بدلا من الفضل ،

--> ( 1 ) وحكي عن بعض أهل العرفان أن الظالم : الذي يجزع عند البلاء والمقتصد : الذي يصبر على البلاء . والسابق الذي يتلذذ بالبلاء .