الشيخ الطبرسي

243

تفسير مجمع البيان

( وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم ) أي : ملكناهم التصرف فيه ( سرا وعلانية ) أي : في حال سرهم ، وفي حال علانيتهم . وعن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ، قال قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ! مالي لا أحب الموت ؟ قال : ألك مال ؟ قال نعم . قال : فقدمه . قال : لا أستطيع . قال : " فإن قلب الرجل مع ماله ، إن قدمه أحب أن يلحق به ، وإن أخره أحب أن يتأخر معه " . ( يرجون تجارة لن تبور ) أي : راجين بذلك تجارة لن تكسد ، ولن تفسد ، ( ولن تهلك ليوفيهم أجورهم ) أي : قصدوا بأعمالهم الصالحة ، وفعلوها لان يوفيهم الله أجورهم بالثواب ، ( ويزيدهم ) على قدر استحقاقهم . ( من فضله إنه غفور ) لذنوبهم ( شكور ) لحسناتهم عن الزجاج . وقال الفراء : خبر إن قوله ( يرجون تجارة لن تبور ) . وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في قوله ( ويزيدهم من فضله ) : هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليه معروفا في الدنيا . وعن الضحاك قال : يفسح لهم في قبورهم . وقيل : معنى شكور أنه يقبل اليسير ، ويثيب عليه الكثير . تقول العرب : أشكر من بروقة ، وتزعم أنها شجرة عارية من الورق ، تغيم السماء فوقها ، فتخضر وتورق من غير مطر . ( والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير ( 31 ) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ( 32 ) جنت عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( 33 ) وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ( 34 ) الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ( 35 ) ) . القراءة : قرأ أبو عمرو : ( يدخلونها ) بضم الياء على ما لم يسم فاعله ، ليشاكل قوله ( يحلون ) . والباقون بفتح الياء ، لأنهم إذا أدخلوا فقد دخلوا ، وقد ذكرنا اختلافهم في ( لؤلؤا ) في سورة الحج .