الشيخ الطبرسي
239
تفسير مجمع البيان
انا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وان من أمة الا خلا فيها نذير ( 24 ) وان يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتب المنير ( 25 ) ثم اخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ( 26 ) . اللغة : الحرور : السموم ، وهي الريح الحارة . قال الفراء : السموم لا يكون إلا بالنهار ، والحرور يكون بالليل والنهار . والاستواء . حصول أحد الشيئين على مقدار الأخر ، ومنه الاستواء في العود ، والطريق ، خلاف الإعوجاج لممره ، على مقدار وضع له من غير انعدال . والإسماع : إيجاد المسموع بحيث يدركه السامع . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن عدله في حكمه ، فقال : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي : لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى أي : لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ، وإنما يؤاخذ كل بما يقترفه من الأثام ( وإن تدع مثقلة إلى حملها ) أي : لان تدع نفس مثقلة بالآثام غيرها إلى أن يتحمل عنها شيئا من إثمها ( لا يحمل منه شئ ) أي : لا يحمل غيرها شيئا من ذلك الحمل . ( ولو كان ذا قربى ) أي : ولو كان المدعو إلى التحمل ذا قرابة منها ، وأقرب الناس إليها ما حمل عنها شيئا ، فكل نفس بما كسبت رهينة . قال ابن عباس : يقول الأب والأم : يا بني ! إحمل عني . فيقول : حسبي ما علي . ( إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي : وهم غائبون عن أحكام الآخرة وأهوالها . وهذا كقوله : ( إنما أنت منذر من يخشاها ) والمعنى : إن إنذارك لا ينفع إلا الذين يخشون ربهم ، فكأنك تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار . وقيل . الذين يخشون ربهم في خلواتهم ، وغيبتهم عن الخلق . ( وأقاموا الصلاة ) أي : أداموها ، وقاموا بشرائطها . وإنما عطف الماضي على المستقبل ، إشعارا باختلاف المعنى ، لأن الخشية لازمة في كل وقت ، والصلاة لها أوقات مخصوصة . ( ومن تزكى ) أي : فعل الطاعات ، وقام بما يجب عليه من الزكاة ، وغيرها من الواجبات . وقيل : تطهر من الأثام ( فإنما يتزكى لنفسه ) لأن جزاء ذلك يصل إليه دون غيره ( وإلى الله المصير ) أي : مرجع الخلق كلهم إلى حيث لا يملك الحكم إلا الله سبحانه ، فيجازي كلا على قدر عمله .