الشيخ الطبرسي
237
تفسير مجمع البيان
حلية ملبوسة . واللام من قوله ( لتبتغوا ) يتعلق بمواخر ، لأن المعنى : إن الفلك يشق الماء للابتغاء من فضل الله . وقوله ( من دونه ) : في موضع الحال من الضمير المحذوف من قوله ( تدعون ) والتقدير : والذين تدعونهم كائنين من دونه . المعنى . ثم نسق سبحانه على ما تقدم من دلائل التوحيد ، فقال . ( والله خلقكم من تراب ) بان خلق أباكم آدم منه ، فإن الشئ يضاف إلى أصله . وقيل : أراد به آدم عليه السلام نفسه ( ثم من نطفة ) أي . ماء الرجل والمرأة ( ثم جعلكم أزواجا ) أي : ذكورا وإناثا . وقيل : ضروبا وأصنافا ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) أي : وما تحصل من الإناث حاملة ولدها في بطنها ، إلا بعلم الله تعالى ، والمعنى : إلا وهو عالم بذلك . ( وما يعمر من معمر ) معناه : وما يمد في عمر معمر أي . ولا يطول عمر أحد . ( ولا ينقص من عمره ) أي : . من عمر ذلك المعمر بانقضاء الأوقات عليه ، عن أبي مالك ، يعني : ولا يذهب بعض عمره بمضي الليل والنهار . وقيل : معناه ولا ينقص من عمر غير ذلك المعمر ، عن الحسن ، والضحاك ، وابن زيد وقيل : هو ما يعلمه الله تعالى ، أن فلانا لو أطاع لبقي إلى وقت كذا ، وإذا عصى نقص عمره فلا يبقى ، فالنقصان على ثلاثة أوجه : اما أن يكون من عمر المعمر ، أو من عمر معمر آخر ، أو يكون بشرط . ( إلا في كتاب ) أي : إلا وذلك مثبت في الكتاب ، وهو الكتاب المحفوظ . أثبته الله تعالى قبل كونه . قال سعيد بن جبير : مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا سنة ، ثم يكتب أسفل ذلك ذهب يوم ، ذهب يومان ، ذهب ثلاثة أيام ، حتى يأتي على آخر عمره . ( إن ذلك على اليسير ) يعني : إن تعمير من يعمره ، ونقصان من ينقصه ، وإثبات ذلك في الكتاب ، سهل على الله تعالى ، غير متعذر . ثم قال : ( وما يستوي البحران ) يعني العذب والمالح . ثم ذكرهما فقال : ( هذا عذب فرات ) أي : طيب بارد ( سائغ شرابه ) أي : جائز في الحلق هنئ ( وهذا ملح أجاج ) شديد الملوحة ، عن ابن عباس ، وما بعد هذا مفسر في سورة النحل إلى آخر الآية . ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) أي . يدخل أحدهما في الاخر بالزيادة والنقصان . ( وسخر الشمس والقمر ) أي : يجريهما كما يريد ( كل يجري لأجل مسمى ) أي : لوقت معلوم . وقد مضى تفسيره ( ذلكم الله