الشيخ الطبرسي
231
تفسير مجمع البيان
وإلى الله ترجع الأمور ( 4 ) يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ( 5 ) القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم ، وأبو جعفر : ( غير الله ) بالجر . والباقون بالرفع . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( غير الله ) بالجر ، جعله صفة على اللفظ والخبر ( يرزقكم من السماء والأرض ) . ومن قرأ ( غير الله ) بالرفع احتمل وجوها . أحدها : أن يكون خبر المبتدأ . والأخر . أن يكون صفة على الموضع ، والخبر مضمر تقديره . هل خالق غير الله في الوجود ، أو العالم والثالث : أن يكون غير استثناء والخبر مضمر ، كأنه قال : هل من خالق إلا الله . ويدل على جواز الاستثناء قوله ( ما من اله إلا الله ) . اللغة : الفطر : الشق عن الشئ بإظهاره للحس . وفاطر السماوات : خالقها . الاعراب . ( مثنى وثلاث ورباع ) : صفة لأجنحة معدولة عن اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة . ( ما يفتح الله ) : ما شرطية في محل النصب لكونها مفعول ( يفتح ) . المعنى : ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض ) أي : خالقهما مبتدئا على غير مثال سبق ، حمد سبحانه نفسه ليعلمنا كيف نحمده ، وليبين لنا أن الحمد كله له ( جاعل الملائكة رسلا ) إلى الأنبياء بالرسالات والوحي ( أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) تقدم تفسيرها . وإنما جعلهم أولي أجنحة ، ليتمكنوا بها من العروج إلى السماء ، ومن النزول إلى الأرض ، فمنهم من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة أجنحة ، ومنهم من له أربعة أجنحة ، عن قتادة قال : ويزيد فيها ما يشاء ، وهو قوله : ( يزيد في الخلق ما يشاء ) . قال ابن عباس . رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبرائيل ليلة المعراج ، وله ستمائة جناح ، وهذا اختيار الزجاج ، والفراء . وقيل : أراد بقوله ( يزيد في الخلق ما يشاء ) : حسن الصوت ، عن الزهري ، وابن جريج . وقيل : هو الملاحة في العينين ، عن قتادة . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( هو الوجه الحسن ، والصوت الحسن ، والشعر الحسن ) .