الشيخ الطبرسي

228

تفسير مجمع البيان

أي : تمنى مدة مديدة ، فنصب نئيشا على الظرف . المعنى : ثم قال سبحانه : ( ولو ترى ) يا محمد ( إذ فزعوا ) أي : عند البعث ( فلا فوت ) أي : فلا يفوتني منهم أحد ، ولا ينجو مني ظالم ( وأخذوا من مكان قريب ) يعني القبور . وحيث كانوا فهم من الله قريب لا يفوتونه . وجواب ( لو ) محذوف ، ويدل الكلام عليه ، والتقدير : لرأيت أمرا عظيما . وقيل . إذ فزعوا في الدنيا حين رأوا بأس الله عند معاينة الملائكة لقبض أرواحهم ، عن قتادة . وقيل . هو فزعهم يوم بدر ، حين ضربت أعناقهم ، فلم يستطيعوا فرارا من العذاب ، ولا رجوعا إلى التوبة ، عن الضحاك ، والسدي . وقال أبو حمزة الثمالي : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام ، والحسن بن الحسن بن علي عليهم السلام هم ، يقولان . هو جيش البيداء ، يؤخذون من تحت أقدامهم ، قال : وحدثني عمرو بن مرة ، وحمران بن أعين أنهما سمعا مهاجرا المكي يقول : سمعت أم سلمة تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يعوذ عائذ بالبيت فيبعث الله إليه جيشا حتى إذا كانوا بالبيداء ، بيداء المدينة ، خسف بهم ) . وروي عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب ، قال : ( فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس ، في فور ذلك ، حتى ينزل دمشق ، فيبعث جيشين : جيشا إلى المشرق ، وآخر إلى المدينة ، حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة - يعني بغداد - فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ، ويفضحون أكثر من مائة امرأة ، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس . ثم ينحدرون إلى الكوفة ، فيخربون ما حولها . ثم يخرجون متوجهين إلى الشام ، فيخرج راية هدى من الكوفة ، فيلحق ذلك الجيش ، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ، ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها . ثم يخرجون متوجهين إلى مكة ، حتى إذا كانوا بالبيداء ، بعث الله جبرائيل ، فيقول . يا جبرائيل ! إذهب فأبدهم . فيضربها برجله ضربة ، يخسف الله بهم عندها ، ولا يفلت منهم إلا رجلان من جهينة ، فلذلك جاء القول : ( وعند جهينة الخبر اليقين ) ( 1 ) . فذلك قوله ( ولو ترى إذ فزعوا ) إلى آخره أورده الثعلبي في تفسيره . وروى أصحابنا في أحاديث المهدي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وأبي

--> ( 1 ) ويروى : ( عند جفينة ) بالجيم . وروي ( حفينة ) بالحاء المهملة أيضا . وهذا من الأمثال ، وتفصيل الكلام في المثل وتحقيقه مذكور في ( لسان العرب ) مادة ( جفن ) ، و ( جهن ) فراجع .