الشيخ الطبرسي

219

تفسير مجمع البيان

القيامة ( يرجع بعضهم إلى بعض القول ) أي : يرد بعضهم إلى بعض القول في الجدال . ( يقول الذين استضعفوا ) وهم الأتباع ( للذين استكبروا ) وهم الأشراف والقادة ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) مصدقين بتوحيد الله أي : أنتم منعتمونا من الإيمان ، والمعنى : لولا دعاؤكم إيانا إلى الكفر ، لامنا بالله في الدنيا ( قال الذين استكبروا للذين استضعفوا ) أي : قال المتبوعون للأتباع على طريق الانكار ( أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ) أي : لم نصدكم نحن عن قبول الهدى ( بل كنتم مجرمين ) أي . بل أنتم كفرتم ، ولم نحملكم على الكفر قهرا ، فكل واحد من الفريقين ورك الذنب ( 1 ) على صاحبه ، واتهمه ، ولم يضف واحد منهم الذنب إلى الله تعالى . ( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا ) يعني الأتباع للمتبوعين ( بل مكر الليل والنهار ) أي : مكركم في الليل والنهار صدنا عن قبول الهدى ( إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) أي : حين أمرتمونا أن نجحد وحدانية الله تعالى ، ودعوتمونا إلى أن نجعل له شركاء في العبادة ( وأسروا الندامة ) فيه وجهان أحدهما : إن معناه أظهروا الندامة والأخر : إن المعنى أخفوها . وقد فسر الإسرار في بيت امرئ القيس : تجاوزت أحراسا إليها ، ومعشرا علي حراصا ، لو يسرون مقتلي ( 2 ) على الوجهين . فمن قال بالأول قال . معناه أظهر المتبوعون الندامة على الإضلال ، وأظهر الأتباع الندامة على الضلال . وقيل : معناه أقبل بعضهم على بعض يلومه ، ويظهر ندمه . ومن قال بالثاني قال : معناه أخفوا الندامة في أنفسهم خوف الفضيحة . وقيل : معناه إن الرؤساء أخفوا الندامة عن الأتباع ( لما رأوا العذاب ) أي : حين رأوا نزول العذاب بهم .

--> ( 1 ) ورك الذنب عليه : حمله . ( 2 ) البيت من المعلقات . وأحراس : جمع حارس . يقول : تجاوزت في ذهابي إلى المحبوبة أهوالا كثيرة ، قوما يحرسونها وقوما حراصا على قتلي ، لو قدروا عليه في خفية ، لأنهم لا يجرؤون على قتلي جهارا ، أو حراصا على قتلي لو أمكنهم قتالي ظاهرا ، لأن الإسرار من الأضداد .