الشيخ الطبرسي
213
تفسير مجمع البيان
فعداه إلى المفعول به . ومن قرأ بالتشديد نصب الظن على أنه مفعول به . ومن قرأ ( صدق عليهم إبليس ) بالنصب ( ظنه ) بالرفع ، فالمعنى إن إبليس كان سولت له نفسه شيئا فصدقه ظنه . ومن قرأ ( إلا لمن أذن له ) فالمعنى : لمن أذن الله له أن يشفع . ومن قرأ ( اذن له ) فبنى الفعل للمفعول به . فهو يريد هذا المعنى أيضا ، كما أن قوله ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) ، وفزع . ( وهل نجازي إلا الكفور ) ، و ( هل يجازى إلا الكفور ) : واحد في المعنى ، وإن اختلفت الألفاظ . اللغة : يقال : صدقت زيدا وصدقته ، وكذبته وكذبته . وينشد الأعشى : " وصدقته وكذبته والمرء ينفعه كذابه " . قال أبو عبيدة : فزع عن قلوبهم : نفس عنها ، يقال : ، فزع وفزع . إذا أزيل الفزع عنها . الاعراب : ( لنعلم ) . قال الزجاج : معناه ما امتحناهم في إبليس إلا لنعلم ذلك علم وقوعه منهم ، وهو الذي يجازون عليه . ( لا يملكون ) : الأجود أن يكون جملة مستأنفة . ويجوز أن يكون حالا . وقوله ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) . تقديره وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين ، وإنكم لعلى هدى ، أو في ضلال مبين . المعنى : ثم قال سبحانه . ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) الضمير في ( عليهم ) يعود إلى أهل سبأ . وقيل : إلى الناس كلهم ، إلا من أطاع الله ، عن مجاهد . والمعنى : إن إبليس كان قال : لأغوينهم ولأضلنهم . وما كان ذلك عن علم وتحقيق ، وإنما قاله ظنا ، فلما تابعه أهل الزيغ والشرك ، صدق ظنه وحققه . ( فاتبعوه ) فيما دعاهم إليه ( إلا فريقا من المؤمنين ) ( من ) هنا للتبيين ، يعني المؤمنين كلهم ، عن ابن عباس أي : علموا قبح متابعته ، فلم يتبعوه ، واتبعوا أمر الله تعالى . ( وما كان له عليهم من سلطان ) أي : ولم يكن لإبليس عليهم من سلطنة ، ولا ولاية يتمكن بها من إجبارهم على الغي والضلال ، وإنما كان يمكنه الوسوسة فقط ، كما قال . ( وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) . ( إلا لنعلم من يؤمن بالأخرة ممن هو منها في شك ) المعنى : إنا لم نمكنه من إغوائهم ووسوستهم إلا لنميز بين من يقبل منه ، ومن يمتنع ويأبى متابعته ، فنعذب من تابعه ، ونثيب من خالفه . فعبر عن التمييز بين الفريقين بالعلم ، وهذا التمييز متجدد ، لأنه لا يكون إلا بعد وقوع ما يستحقون به ذلك . وأما العلم فبخلاف ذلك