الشيخ الطبرسي

208

تفسير مجمع البيان

وقال : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ، وليس كذلك الكافر ، فإنه يجازى بكل سوء يعمله . وأما ادغام الكسائي اللام في النون فجائز ، حكاه سيبويه . والبيان أحسن . وأما قوله ( ربنا باعد بين أسفارنا ) ، فذكر سيبويه أن فاعل وفعل يجيئان بمعنى كقولهم : ضاعف وضعف ، وقارب وقرب ، واللفظان جميعا على معنى الطلب والدعاء . قال ابن جني : بين منصوب نصب المفعول به أي : بعد وباعد مسافة أسفارنا ، وليس نصبه على الظرف . يدلك على ذلك قراءة من قرأ : ( بعد بين أسفارنا ) كما تقول : بعد مدى أسفارنا ، فرفعه دليل كونه اسما ، وعليه قوله : كأن رماحهم أشطان بئر بعيد بين جاليها جرور ( 1 ) أي : بعيد مدى جاليها ، أو مسافة جاليها . اللغة : العرم . المسناة التي تحبس الماء ، واحدها عرمة . أخذ من عرامة الماء ، وهي ذهابه كل مذهب . قال الأعشى : ففي ذاك للمؤتسي أسوة ، * ومأرب قفى عليه العرم ( 2 ) رخام بنته له حمير * إذا نجاء ماؤهم لم يرم ( 3 ) وقيل : العرم اسم واد كان يجتمع فيه سيول من أودية شتى . وقيل : العرم هنا اسم الجرذ الذي نقب السكر ( 4 ) عليهم ، وهو الذي يقال له الخلد . وقيل : العرم المطر الشديد . الاعراب : ( آية ) : اسم كان . ( جنتان ) : رفع على أنه بدل من آية . ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، كأنه قيل : ما الآية ؟ فقال : الآية جنتان . و ( عن يمين وشمال ) : صفة لجنتان . وعلى هذا تقف على قوله : ( آية ) ، وتبتدئ بقوله : ( جنتان ) . ( كلوا من رزق ربكم ) أي يقال : كلوا من رزق ربكم منهما ، فحذف العائد من الصفة إلى الموصوف ، كما حذف القول . ( بلدة طيبة ) تقديره :

--> ( 1 ) الأشطان جمع الشطن : الحبل الطويل يستقى به . والجال : جدار البئر . وبئر جرور : بعيدة القعر . ( 2 ) مأرب . موضع . وقفى عليه العرم أي : ذهب به السيل . ( 3 ) الرخام : حجر أبيض سهل رخو ، ولم يرم أي لم يزل عن مكانه . ( 4 ) الجرذ كصرد ضرب من الفار . والسكر : اسم من سكر النهر أي : سده .