الشيخ الطبرسي
206
تفسير مجمع البيان
وذكر أهل التاريخ أن عمر سليمان كان ثلاثا وخمسين سنة ، مدة ملكه منها أربعون سنة . وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وابتدأ في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه ، والله أعلم . وأما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة ، فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم وقوتهم ، وغير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم ، ورقة أجسامهم ، على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمان ، فكانوا بمنزلة الأسراء في يده . وكانوا تتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم . ثم لما مات عليه السلام ، جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه ، فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان شئ من ذلك . ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور - 15 - فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل - 16 - ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزى إلا الكفور - 17 - وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين - 18 - فقالوا ربنا بعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لأيت لكل صبار شكور - 19 - ) . القراءة : قرأ ( مسكنهم ) على التوحيد بفتح الكاف حمزة ، وحفص . وبكسر الكاف الكسائي ، وخلف . والباقون : ( مساكنهم ) على الجمع . وقرأ ( أكل خمط ) مضاف غير منون أهل البصرة . وقرأ الباقون غير مضاف بالتنوين . وقرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر ، ويعقوب : ( وهل نجازي ) بالنون وكسر الزاي ( إلا الكفور ) بالنصب . وأدغم الكسائي اللام من ( هل ) في النون . وغيره لم يدغم . والباقون : ( يجازى ) بالياء وفتح الزاي ( والكفور ) بالرفع . وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير . وهشام : ( باعد بين أسفارنا ) بالتشديد على لفظ الأمر . وقرأ يعقوب ، وسهل : ( ربنا ) بالضم ( باعد ) بالألف ، وفتح الباء والعين والدال مخففة ، وهو قراءة محمد بن علي الباقر عليه السلام ، وابن عباس . وقرأ الباقون : ( ربنا ) بالنصب ، ( باعد )