الشيخ الطبرسي
196
تفسير مجمع البيان
الافتراء ، والجنون ( الذين لا يؤمنون بالأخرة ) أي : هؤلاء الذين لا يصدقون بالبعث والجزاء ، والثواب والعقاب ( في العذاب ) في الآخرة ( والضلال البعيد ) من الحق في الدنيا . ثم وعظهم سبحانه ليعتبروا فقال : ( أفلم يروا ) أي : أفلم ينظر هؤلاء الكفار ( إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) كيف أحاطت بهم ، وذلك أن الانسان حيث ما نظر رأى السماء والأرض قدامه وخلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، فلا يقدر على الخروج منها . وقيل : معناه أفلم يتدبروا ويتفكروا في السماء والأرض ، فيستدلوا بذلك على قدرة الله تعالى . ثم ذكر سبحانه قدرته على إهلاكهم فقال : ( إن نشأ نخسف بهم الأرض ) كما خسفنا بقارون ( أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) أي : قطعة من السماء تغطيهم ، وتهلكهم . ( إن في ذلك لأية ) معناه : إن فيما ترون من السماء والأرض لدلالة على قدرة الله على البعث وعلى ما يشاء من الخسف بهم ( لكل عبد منيب ) أناب إلى الله ، ورجع إلى اطاعته ، أفلا يرتد ع هؤلاء عن التكذيب بآيات الله ، والإنكار لقدرته على البعث . ( ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد ( 10 ) أن اعمل سبغت وقدر في السرد واعملوا صلحا إني بما تعملون بصير ( 11 ) ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له وعين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذ ن ر به ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ( 12 ) يعملون له ، ما يشاء من محاريب وتمثيل وجفان كالجواب وقدور را سيت أعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ( 13 ) فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته الا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ( 14 ) . القراءة : قرأ يعقوب ، وعبيد بن عمير ، والأعرج . ( والطير ) بالرفع . وقرأ