الشيخ الطبرسي

184

تفسير مجمع البيان

يسأله عن الساعة بهذا ، فيقول : لعل ما تستبطئه قريب ، وما تنكره كائن . ويجوز أن يكون تسلية له صلى الله عليه وآله وسلم أي : فاعلم أنه قريب ، فلا يضيقن صدرك باستهزائهم بإخفائها . ( إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ) أي : نارا تستعر وتلتهب ( خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا ) أي : وليا ينصرهم ، ونصيرا يدفع عنهم ( يوم تقلب وجوههم في النار ) العامل في ( يوم تقلب ) قوله : ( وأعد لهم سعيرا ) ، والتقليب : تصريف الشئ في الجهات ، ومعناه : تقلب وجوه هؤلاء السائلين عن الساعة وأشباههم من الكفار ، فتسود ، وتصفر ، وتصير كالحة ، بغد أن لم تكن . وقيل : معناه تنقل وجوههم من جهة إلى جهة في النار فيكون أبلغ فيما يصل إليها من العذاب . ( يقولون ) متمنين متأسفين ( يا ليتنا أطعنا الله ) فيما أمرنا به ونهانا عنه ( وأطعنا الرسولا ) فيما دعانا إليه ( وقالوا ربنا إنا أطعنا ) فيما فعلناه ( سادتنا وكبرائنا ) والسيد : المالك المعظم الذي يملك تدبير السواد الأعظم ، وهو الجمع الأكثر . قال مقاتل : هم المطعمون في غزوة بدر ( 1 ) . وقال طاوس : هم العلماء . والوجه أن المراد جميع قادة الكفر ، وأئمة الضلال ( فأضلونا السبيلا ) أي : أضلنا هؤلاء عن سبيل الحق ، وطريق الرشاد . ( ربنا آتهم ضعفين من العذاب ) بضلالهم في نفوسهم وإضلالهم إيانا أي : عذبهم مثلي ما تعذب غيرهم ( والعنهم لعنا كبيرا ) مرة بعد أخرى ، وزدهم غضبا إلى غضبك ، وسخطا إلى سخطك . ثم خاطب سبحانه المظهرين للإيمان فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ) أي : لا تؤذوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كما آذى بنو إسرائيل موسى ، فإن حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يعظم ويبجل ، لا أن يؤذى . واختلفوا فيما أوذي به موسى على أقوال أحدها . إن موسى وهارون صعدا الجبل ، فمات هارون ، فقالت بنو إسرائيل : أنت قتلته . فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل ، وتكلمت الملائكة بموته ، حتى عرفوا أنه قد مات ، وبرأه الله من ذلك ،

--> ( 1 ) وهم على ما ذكره المؤرخون اثنا عشر نفرا من كبراء قريش : عباس بن عبد المطلب ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبي بن خلف ، وحكيم بن حزام ، ونضر بن الحارث ، وزمعة بن الأسود ، وأبو جهل وأبو البختري ابنا هشام ، وحارث بن عامر بن نوفل ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، فكل يوم كان كفيل إطعام جيش المشركين واحد منهم .