الشيخ الطبرسي
182
تفسير مجمع البيان
وهم المنافقون أيضا الذين كانوا يرجفون في المدينة بالأخبار الكاذبة المضعفة لقلوب المسلمين ، بأن يقولوا اجتمع المشركون في موضع كذا ، قاصدين لحرب المسلمين ونحو ذلك ، ويقولوا لسرايا المسلمين : إنهم قتلوا وهزموا . وفي الكلام حذف وتقديره : لئن لم ينته هؤلاء عن أذى المسلمين ، وعن الإرجاف بما يشغل قلوبهم ( لنغرينك بهم ) أي : لنسلطنك عليهم يا محمد ، عن ابن عباس . والمعنى : أمرناك بقتلهم حتى تقتلهم ، وتخلي منهم المدينة . وقد حصل الإغراء بهم بقوله ( جاهد الكفار والمنافقين ) عن أبي مسلم . وقيل : لم يحصل الإغراء بهم لأنهم انتهوا ، عن الجبائي قال : ولو حصل الإغراء لقتلوا وشردوا وأخرجوا عن المدينة ( ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ) أي : ثم لا يساكنونك في المدينة إلا يسيرا ، وهو ما بين الأمر بالقتل وما بين قتلهم ( ملعونين ) أي : مطرودين ، منفيين عن المدينة ، مبعدين عن الرحمة . وقيل : ملعونين على ألسنة المؤمنين . ( أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ) أي : أينما وجدوا وظفر بهم ، أخذوا وقتلوا أبلغ القتل ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) والسنة : الطريقة في تدبير الحكم . وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : طريقته التي أجراها بأمر الله تعالى ، فأضيفت إليه . ولا يقال سنته إذا فعلها مرة أو مرتين ، لأن السنة الطريقة الجارية . والمعنى : سن الله في الذين ينافقون الأنبياء ، ويرجفون بهم أن يقتلوا حيثما ثقفوا ، عن الزجاج . ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) أي : تحويلا وتغييرا أي : لا يتهيأ لأحد تغييرها ، ولا قلبها من جهتها ، لأنه سبحانه القادر الذي لا يتهيأ لأحد منعه مما أراد فعله . ( يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ( 63 ) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ( 64 ) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا ( 65 ) يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ( 66 ) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ( 67 ) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ( 68 ) يا أيها الذين آمنوا لا