الشيخ الطبرسي
179
تفسير مجمع البيان
والإرجاف : إشاعة الباطل للاغتمام به ، وأصله الاضطراب ، ومنه يقال للبحر رجاف لاضطرابه . فارجاف الناس بالشئ : اضطرابهم بالخوض فيه ، ومنه ترجف الراجفة . والإغراء : الدعاء إلى تناول الشئ بالتحريض عليه ، يقال : أغراه بالشئ إغراء ، فغري به أي : أولع به . الاعراب : ( يدنين ) : في موضع جزم بأنه جواب شرط مقدر ، وتقديره : قل لأزواجك ادنين عليكن من جلابيبكن ، فإنك إن تقل ذلك يدنين . ( ملعونين ) : نصب على الذم . ( أينما ثقفوا أخذوا ) : شرط وجزاء . وأين : ظرف لثقفوا ، ومعمول له . وإنما جاز ذلك لأن الجازم في الأصل أن المحذوفة فصار ( أينما ) يتضمنها ، فيغني عنها ، ويقوم مقامها . ولا يجوز أن يعمل فيه ( أخذوا ) لأنه جواب الشرط ، ولا يعمل الجواب فيما قبل الشرط . المعنى : لما صدر سبحانه هذه السورة بذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقرر في أثناء السورة ذكر تعظيمه ، ختم ذلك بالتعظيم الذي ليس يقاربه تعظيم ، ولا يدانيه فقال : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ، معناه : إن الله يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويثني عليه بالثناء الجميل ، ويبجله بأعظم التبجيل ، وملائكته يصلون عليه ( يثنون عليه ) ( 1 ) بأحسن الثناء ، ويدعون له بأزكى الدعاء . ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) قال أبو حمزة الثمالي : حدثني السدي ، وحميد بن سعد الأنصاري ، وبريد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، قال : لما نزلت هذه الآية قلنا : يا رسول الله ! هذا السلام عليك قد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قولوا : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ) . حدث عن عبد الله بن مسعود قال : إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأحسنوا الصلاة عليه ، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه . قالوا : فعلمنا . قال : قولوا اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم النبيين ، محمد عبدك ورسولك ، إمام الدين ، وقائد الخير ، ورسول الرحمة . اللهم
--> ( 1 ) ما بين المعقفتين غير موجود في المخطوطتين .