الشيخ الطبرسي
174
تفسير مجمع البيان
إرفعوا طعامكم ، فرفعوا طعامهم ، وخرج القوم ، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت ، فأطالوا المكث . فقام صلى الله عليه وآله وسلم وقمت معه ، لكي يخرجوا . فمشى حتى بلغ حجرة عائشة . ثم ظن أنهم قد خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، فإذا هم جلوس مكانهم ، فنزلت الآية . وروي مثل ذلك عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يخلو له المنزل ، لأنه كان حديث عهد بعرس ، وكان محبا لزينب ، وكان يكره أذى المؤمنين . وقيل : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطعم معه بعض أصحابه ، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة ، وكانت معهم ، فكره صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ، فنزلت آية الحجاب ، عن مجاهد . ونزل قوله : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) إلى آخر الآية ، في رجل من الصحابة ، قال : لئن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنكحن عائشة بنت أبي بكر ، عن ابن عباس ، قال مقاتل : وهو طلحة بن عبيد الله . وقيل : إن رجلين قالا : أينكح محمد نساءنا ، ولا ننكح نساءه ، والله لئن مات لنكحنا نساءه ! وكان أحدهما يريد عائشة ، والآخر يريد أم سلمة ، عن أبي حمزة الثمالي . المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، يخيره في نسائه ، فقال : ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ) أي : تؤخر وتبعد من تشاء من أزواجك ، وتضم إليك من تشاء منهن . واختلف في معناه على أقوال أحدها : إن المراد تقدم من تشاء من نسائك في الإيواء إليك ، وهو الدعاء إلى الفراش ، وتؤخر من تشاء في ذلك ، وتدخل من تشاء منهن في القسم ، ولا تدخل من تشاء ، عن قتادة قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم بين أزواجه ، وأباح الله له ترك ذلك وثانيها : إن المراد تعزل من تشاء منهن بغير طلاق ، وترد إليك من تشاء منهن بعد عزلك إياها ، بلا تجديد عقد ، عن مجاهد ، والجبائي ، وأبي مسلم . وثالثها : إن المراد تطلق من تشاء منهن ، وتمسك من تشاء ، عن ابن عباس . ورابعها : إن المراد تترك نكاح من تشاء من نساء أمتك ، وتنكح منهن من تشاء ، عن الحسن قال : وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب امرأة ، لم يكن لغيره أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها وخامسها : تقبل من تشاء من المؤمنات اللائي يهبن أنفسهن لك ، فتؤويها إليك ، وتترك من تشاء منهن فلا تقبلها ، عن زيد بن أسلم ، والطبري .