الشيخ الطبرسي

156

تفسير مجمع البيان

سموا الأنساب بيوتا ، وقالوا : بيوتات العرب ، يريدون النسب . قال : ألا يا بيت بالعلياء بيت ، * ولولا حب أهلك ما أتيت ( 1 ) ألا يا بيت أهلك أوعدوني * كأني كل ذنبهم جنيت يريد بيت النسب ، وبيت النبوة والرسالة ، كبيت النسب . قال الفرزدق : بيت زرارة محتب بفنائه * ومجاشع ، وأبو الفوارس نهشل ( 2 ) لا يحتبي بفناء بيتك مثلهم * أبدا ، إذا عد الفعال الأكمل وقيل : البيت بيت الحرام ، وأهله هم المتقون على الإطلاق لقوله ( إن أولياؤه إلا المتقون ) . وقيل : البيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهله من مكنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، ولم يخرجه ، ولم يسد بابه . وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . ثم اختلفوا فقال عكرمة : أراد أزواج النبي ، لأن أول الآية متوجه إليهن . وقال أبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وواثلة بن الأسقع ، وعائشة ، وأم سلمة . إن الآية مختصة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام . ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره : حدثني شهر بن حوشب ، عن أم سلمة قالت : جاءت فاطمة عليها السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحمل حريرة لها ، فقال : ادعي زوجك وابنيك . فجاءت بهم ، فطعموا ، ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا ، فقال . ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ) فقلت : يا رسول الله ! وأنا معهم ؟ قال : أنت إلى خير . وروى الثعلبي في تفسيره أيضا بالإسناد عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيتها ، فأتته فاطمة عليها السلام ببرمة ( 3 ) فيها حريرة ، فقال لها : ادعي زوجك وابنيك . فذكرت الحديث نحو ذلك ، ثم قالت : فأنزل الله تعالى ( إنما يريد الله ) الآية . قالت : فأخذ فضل الكساء ، فغشاهم به ، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ، ثم قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، وحامتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا )

--> ( 1 ) العلياء : رأس الجبل . المكان العالي . ( 2 ) الاحتباء : هو أن يجمع بين ظهره وساقيه بثوب ونحوه . ( 3 ) البرمة : القدر من الحجر .