الشيخ الطبرسي

154

تفسير مجمع البيان

كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ( 35 ) . القراءة : قرأ أهل المدينة وعاصم : ( وقرن ) بفتح القاف . وقرأ الباقون وهبيرة عن حفص عن عاصم : ( وقرن ) بكسر القاف . وفي الشواذ قراءة الأعرج ، وأبان بن عثمان : ( فيطمع الذي ) بكسر العين . الحجة : قال أبو علي : قوله ( وقرن ) لا يخلو إما أن يكون من القرار ، أو من الوقار . فإن كان من الوقار ، فهو مثل عدن وكلن ، مما يحذف فيه الفاء ، وهي واو ، فيبقى من الكلمة علن . وإن كان من القرار فيكون الأمر أقررن ، فيبدل من العين الياء ، كراهة التضعيف ، كما أبدل في قيراط ودينار . فيصير لها حركة الحرف المبدل منه . ثم تلقى الحركة على الفاء ، فتسقط همزة الوصل ، لتحرك ما بعدها ، فتقول : قرن ، لأن حركة الراء كانت كسرة في تقر ألا ترى أن القاف متحرك بها . وأما من فتح فقال ( قرن ) ، فمن لم يجز قررت بالمكان أقر ، وإنما يقول قررت أقر . فإن فتح الفاء عنده لا يجوز . ومن أجاز ذلك جاز على قوله ( قرن ) كما جاز ( قرن ) ، وهي لغة حكاها الكسائي . وقال أبو عثمان . يقال قررت به عينا أقر ، ولا يقال : قررت في هذا المعنى ، وقررت في المكان ، فأنا أقر فيه . يقال : قررت في هذا المعنى . ومن قرأ ( فيطمع الذي ) بالكسر ، فهو معطوف علي ( فلا تخضعن ) أي : فلا يطمع الذي في قلبه مرض ، فكلاهما منهي عنه ، إلا أن النصب أقوى ، لأنه يكون بمعنى إن طمعه مسبب عن خضوعهن بالقول . وإذا كان عطفا كان نهيا لهن ، وله ، وليس فيه دليل على أن الطمع واقع من أجلهن . اللغة : التبرج : إظهار المرأة محاسنها ، مأخوذ من البرج ، وهو السعة في العين . وطعنة برجاء . واسعة . وفي أسنانه برج : إذا تفرق ما بينها . الاعراب : قوله ( ليذهب ) : اللام يتعلق بمحذوف تقديره وإرادته ليذهب . ويجوز أن يتعلق بيريد . ( أهل البيت ) : منصوب على المدح ، تقديره : أعني أهل البيت . ويجوز أن يكون منادى مضافا . ويجوز في العربية جر اللام ورفعها . فالجر على أن يكون بدلا من كم . والرفع على المدح . المعنى : ثم أظهر سبحانه فضيلتهن على سائر النسوان بقوله : ( يا نساء النبي