الشيخ الطبرسي
151
تفسير مجمع البيان
( ومنهم من يستمعون إليك ) ، وقول الفرزدق : تعش فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان ( 1 ) أي : مثل اللذين يصطحبان . قال ابن جني : أن تكون من هنا على الصلة أولى من أن تكون على الصفة . اللغة : الضعف : مثل الشئ الذي يضم إليه ، يقال : ضاعفته أي : زدت عليه مثله - ومنه الضعف وهو نقصان القوة بأن يذهب أحد ضعفيها ، فهو ذهاب ضعف القوة . النزول : قال المفسرون : إن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألنه شيئا من عرض الدنيا ، وطلبن منه زيادة في النفقة ، وآذينه لغيرة بعضهن على بعض ، فآلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهن شهرا ، فنزلت آية التخيير ، وهو قوله ( قل لأزواجك ) وكن يومئذ تسعا : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، فهؤلاء من . قريش . وصفية بنت حيي الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . وروى الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا مع حفصة ، فتشاجرا بينهما ، فقال لها : هل لك أن أجعل بيني وبينك رجلا ؟ قالت : نعم . فأرسل إلى عمر . فلما أن دخل عليهما قال لها : تكلمي . فقالت : يا رسول الله ! تكلم ولا تقل إلا حقا . فرفع عمر يده فوجأ وجهها ، ثم رفع يده فوجأ وجهها . فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كف . فقال عمر : يا عدوة الله ! النبي لا يقول إلا حقا ، والذي بعثه بالحق ، لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي ! فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا ، لا يقرب شيئا من نسائه ، يتغذى ويتعشى فيها ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات ! المعنى : ثم عاد سبحانه إلى ذكر نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ،
--> ( 1 ) تعش : أمر من تعشى : أكل العشاء . وفي رواية سيبويه في ( الكتاب ج 1 ص 404 ) : ( تعال ) مكان ( تعش ) ، وهذا البيت من أبيات قالها في وصف ذئب أتاه ليلا في بعض أسفاره لما رأى ناره ، ثم رمى إليه ، وكان يخاطبه ويقول له : فإن عاهدتني لا تؤذيني نكن كالرجلين المصطحبين أي : كالصاحبين بأن لا تؤذيني ولا أؤذيك .