الشيخ الطبرسي

15

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ حمزة والكسائي وخلف : ( ألم تروا ) بالتاء . والباقون بالياء . وروي عن أبي بكر بالتاء والياء جميعا . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ( النشاءة ) بفتح الشين ممدودة مهموزة . وقرأ الباقون : ( النشأة ) بسكون الشين غير ممدودة . وفي الشواذ قراءة السلمي ، وزيد بن علي ( وتخلقون إفكا ) . الحجة : قال أبو علي : حجة التاء في ( أولم تروا ) : أن قبلها ( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ) . وحجة الياء : أن المعنى قل لهم أولم يروا النشائة والنشأة مثل الرآفة والرأفة ، والكآبة والكأبة . وقال أبو زيد : نشأت أنشأ نشأ : إذا شببت . ونشأت السحابة نشأ . ولم يذكر النشأة . وأما ( تخلقون ) فإنه على وزن تكذبون ، وفي معناه . الاعراب : ( كيف يبدئ الله الخلق ) : كيف في موضع نصب على الحال من الله ، والتقدير . أمبدعا يبدئ الله الخلق أم لا . ويجوز أن يكون حالا من الخلق ، فيكون تقديره : أمبدعا يبدئ الله الخلق أم لا ، ثم يعيده أم لا . ويجوز أن يكون في موضع مصدر ، والتقدير : أي إبداء يبدئ . ومثله كيف بدأ الخلق . و ( النشأة ) : منصوبة على المصدر . ومفعول ( ينشئ ) محذوف تقديره : وينشئ الخلق . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال ( وإبراهيم ) أي : وأرسلنا إبراهيم ( إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ) أي : أطيعوا الله وخافوه بفعل طاعاته ، واجتناب معاصيه . ( ذلكم خير لكم ) أي : ذلك التقوى خير لكم ( إن كنتم تعلمون ) ما هو خير مما هو شر لكم ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا ) ما في هذا الموضع كافة ، والمعنى : إنكم تعبدون أصناما من حجارة ، لا تضر ، ولا تنفع ( وتخلقون إفكا ) أي : تفتعلون كذبا بأن تسموا هذه الأوثان آلهة ، عن السدي . وقيل : معناه وتصنعون أصناما بأيديكم . وسماها إفكا لادعائهم أنها آلهة ، عن مجاهد ، وقتادة ، وأبي علي الجبائي . ثم ذكر عجز آلهتهم عن رزق عابديها فقال : ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ) أي : لا يقدرون على أن يرزقوكم . والملك : قدرة القادر على ماله أن يتصرف في ماله أتم التصرف ، وليس ذلك إلا لله على الحقيقة ، فإن الانسان إنما يملك ما يملكه الله تعالى ، ويأذن له في التصرف فيه . فأصل الملك لجميع الأشياء لله تعالى ، فمن لا يملك أن يرزق غيره ، لا يستحق العبادة ، لأن العبادة