الشيخ الطبرسي

149

تفسير مجمع البيان

نصيب منهم غرة . فقالوا : نفسد سبتنا ، ونحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا ، فأصابهم ما قد علمت من المسخ . فقال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما . قال الزهري : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا : اختاروا من شئتم من أصحابي . فاختاروا سعد بن معاذ ، فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ . فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسلاحهم ، فجعل في قبته ، وأمر بهم فكتفوا وأوثقوا وجعلوا في دار أسامة ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سعد بن معاذ فجئ به ، فحكم فيهم بأن يقتل مقاتليهم ، وتسبى ذراريهم ونساؤهم ، وتغنم أموالهم ، وإن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار . وقال للأنصار : إنكم ذوو عقار ، وليس للمهاجرين عقار . فكبر رسول الله وقال لسعد : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل ) . وفي بعض الروايات : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ) . وأرقعة : جمع رقيع اسم سماء الدنيا . فقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاتليهم ، وكانوا فيما زعموا ست مائة مقاتل . وقيل : قتل منهم أربع مائة وخمسين رجلا ، وسبى سبعمائة وخمسين . وروي أنهم قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إرسالا : يا كعب ! ما ترى يصنع بنا ؟ فقال كعب : أفي كل موطن تقولون ألا ترون أن الداعي لا ينزع ، ومن يذهب منكم لا يرجع ، هو والله القتل . وأتى بحيي بن أخطب ، عدو الله ، عليه حلة فاختية ، قد شقها عليه من كل ناحية ، كموضع الأنملة ، لئلا يسلبها ، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل . فلما بصر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أما والله ما لمت نفسي على عداوتك ، ولكنه من يخذل الله يخذل . ثم قال : أيها الناس ! إنه لا بأس بأمر الله كتاب الله وقدره ، ملحمة كتبت على بني إسرائيل . ثم جلس فضرب عنقه . ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءهم ، وأبناءهم ، وأموالهم على المسلمين ، وبعث بسبايا منهم إلى نجد مع سعد بن زيد الأنصاري ، فابتاع بهم خيلا وسلاحا . قالوا : فلما انقضى شأن بني قريظة ، انفجر جرح سعد بن معاذ ، فرجعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد . وروي عن جابر بن عبد الله قال : جاء جبرائيل عليه السلام إلى رسول الله فقال : من هذا العبد الصالح الذي