الشيخ الطبرسي
139
تفسير مجمع البيان
ومن تكن الحضارة أعجبته ، فأي أناس بادية ترانا ( 1 ) الاعراب : الضمير في ( دخلت ) : عائد إلى ( البيوت ) . ( إلا يسيرا ) ، تقديره : إلا تلبسا يسيرا ، أو زمانا يسيرا ، فهو صفة ظرف زمان محذوف . ( وإذا لا تمتعون ) : لم يعمل ( إذا ) لوقوعه بين الواو والفعل ، وقد أعملت بعد أن في قول الشاعر : لا تتركني فيهم شطيرا إني إذا أهلك ، أو أطيرا ( 2 ) ( ولا يأتون ) : جملة معطوفة على صلة الموصول أي : الذين يعوقون ولا يأتون . وقوله ( إلا قليلا ) : تقديره إلا زمانا قليلا . وإن شئت إلا إتيانا قليلا . ( أشحة ) : منصوب على الحال في الموضعين . وقيل : هو نصب على الذم . ( كالذي يغشى عليه من الموت ) أي : تدور أعينهم دورانا مثل دوران أعين الذي يغشى عليه من الموت . فالكاف . صفة مصدر محذوف ، وقد حذف بعد الكاف المضاف والمضاف إليه . ( هلم ) : معناه أقبل ، وتعال . وأهل الحجاز يقولون للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث : هلم بلفظ الواحد . وإنما هي ( لم ) ضمت إليها ( هاء ) التي للتنبيه ، ثم حذفت الألف منها إذ صارا شيئا واحدا ، كقولهم : ويلمه ، وأصله ويل لامه . فلما جعلوهما شيئا واحدا حذفوا وغيروا . وأما بنو تميم فيصرفونه تصريف الفعل ، يقولون : هلم يا رجل ، وهلما ، وهلموا ، وهلمي يا امرأة ، وهلما ، وهلممن يا نساء ، إلا أنهم يفتحون آخر الواحد البتة . المعنى : لما وصف سبحانه شدة الأمر يوم الخندق ، قال : ( هنالك ابتلي المؤمنون ) أي : اختبروا وامتحنوا ، ليظهر لك حسن إيمانهم وصبرهم على ما أمرهم الله به من جهاد أعدائه ، فظهر من كان ثابتا قويا في الإيمان ، ومن كان ضعيفا فيه . ( وزلزلوا زلزالا شديدا ) أي : حركوا بالخوف تحريكا شديدا ، وأزعجوا إزعاجا عظيما ، وذلك أن الخائف يكون قلقا مضطربا ، لا يستقر على مكانه . قال الجبائي : منهم من اضطرب خوفا على نفسه من القتل ، ومنه من اضطرب عليه دينه . ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) أي شك ، عن الحسن .
--> ( 1 ) الحضارة . الإقامة في الحضر . ( 2 ) الشطير : الغريب والبعيد . و ( أطير ) متكلم من طار بمعنى تفرق وانتشر .