الشيخ الطبرسي
121
تفسير مجمع البيان
الألف بالقوافي . فاما من طرح الألف في الوصل ، فإنه ذهب إلى أن ذلك في القوافي ، وليس رؤوس الآي بقواف ، فيحذف في الوصل كما يحذف غيرها مما يثبت في الوقف ، نحو التشديد الذي يلحق الحرف الموقوف عليه . وهذا إذا أثبت في الخط ، فينبغي أن لا يحذف ، كما لا يحذف هاء الوقف من حسابيه وكتابيه ، وأن يجري مجرى الموقوف عليه ، ولا يوصل . الاعراب : ( أن تفعلوا ) : موصول وصلة في موضع رفع بالابتداء ، إلا أنه استثناء منقطع ، وخبره محذوف تقديره : لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز . ( وإذ أخذنا ) العامل في الظرف هنا محذوف تقديره : واذكروا نعمة الله عليكم كائنة وقت مجئ جنود . ( إذ جاؤوكم ) : بدل من ( إذ ) الأولى : ( إذ زاغت ) كذلك . النزول : قال الكلبي . آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الناس ، فكان يؤاخي بين الرجلين ، فإذا مات أحدهما ورثه الثاني منهما دون أهله ، فمكثوا بذلك ما شاء الله حتى نزلت ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ) فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة . وورث الأدنى فالأدنى من القرابات . وقال قتادة : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ، وكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجرين شيئا . فنزلت هذه الآية . فصار المواريث بالقرابات . المعنى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أي : هو أولى بهم منهم بأنفسهم . وقيل في معناه أقوال أحدها : إنه أحق بتدبيرهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم ، خلاف ما يحكم به ، لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة الله تعالى ، عن ابن زيد وثانيها : إنه أولى بهم في الدعوة ، فإذا دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى شئ ، ودعتهم أنفسهم إلى شئ ، كانت طاعته أولى بهم من طاعة أنفسهم ، عن ابن عباس ، وعطا ، وهذا قريب من الأول وثالثها : إن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهما على بعض ، كقوله : ( فسلموا على أنفسكم ) فإذا كان هو أحق بهم ، وهو لا يرث أمته بما له من الحق ، فكيف يرث من توجبون حقه بالتبني . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد غزوة تبوك ، وأمر الناس بالخروج ، قال قوم : نستأذن آباءنا وأمهاتنا ، فنزلت هذه الآية . وروي عن أبي ، وابن مسعود ، وابن عباس : أنهم كانوا يقرؤون ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) ،