الشيخ الطبرسي
116
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ أبو عمرو : ( بما يعملون خبيرا ) بالياء . والباقون بالتاء . وقرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة : ( اللائي ) مهموزة ممدودة مشبعة بعدها ياء ، وفي سورة المجادلة ، والطلاق مثله . وقرأ نافع ، ويعقوب : ( اللاء ) مهموزة ممدودة مختلسة لا ياء بعدها . والباقون : ( اللاي ) بغير همزة ولا مد حيث كانت . قرأ عاصم : ( تظاهرون ) بضم التاء ، وتخفيف الظاء . وقرأ بفتح التاء وتخفيف الظاء أهل الكوفة ، غير عاصم . وقرأ ابن عامر : ( تظاهرون ) بفتح التاء ، وتشديد الظاء . وقرأ الباقون ( تظهرون ) بغير الف ، وتشديد الظاء والهاء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( بما يعملون ) بالياء ، فعلى لا تطع الكافرين أنه بما يعملون والتاء على المخاطبة ، ويدخل فيه الغيب . و ( اللائي ) : أصله فاعل مثل شائي . فالقياس أن يثبت الياء فيه ، كما يثبت في الشائي والنائي . وقد حذفوا الياء في حروف من ذلك قولهم : ما بالبيت به بالة ، ومنه جابة ، وكذا إذا حذفت من اللائي يصير اللاء . فإن خففت الهمزة فالقياس أن تجعل بين بين . وقد حكى سيبويه حذف الياء من ( اللاي ) . ومن قرأ ( تظهرون ) فإنه تتظهرون ، فأدغم التاء في الظاء . ومن قرأ ( تظاهرون ) مضمومة التاء ، فهو من ظاهر من امرأته ، ويقوي ذلك قولهم في مصدره : الظهار . ومن قرأ ( تظاهرون ) خفيفة الظاء فمعناه : تتظاهرون ، فحذف تاء تتفاعلون التي أدغمها غيره وهو من قرأ ( تظاهرون ) بتشديد الظاء مع الألف . النزول : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبي الأعور السلمي ، قدموا المدينة ، ونزلوا على عبد الله بن أبي ، بعد غزوة أحد ، بأمان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليكلموه ، فقاموا وقام معهم عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وطعمة بن أبيرق ، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا محمد ! أرفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنات ، وقل إن لها شفاعة لمن عبدها ، وندعك وربك ! فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عمر بن الخطاب : إئذن لنا يا رسول الله في قتلهم ؟ فقال : إني أعطيتهم الأمان . وأمر صلى الله عليه وآله وسلم فأخرجوا من المدينة ، ونزلت الآية : ( ولا تطع الكافرين ) من أهل مكة . أبا سفيان ، وأبا الأعور ، وعكرمة ، ( والمنافقين ) ابن أبي ، وابن سعد ، وطعمة . وقيل : نزلت في ناس من ثقيف ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فطلبوا منه أن