الشيخ الطبرسي

103

تفسير مجمع البيان

جديدا ، ونعاد بعد أن هلكنا . وتفرقت أجسامنا . ثم قال سبحانه : ( بل هم ) أي : هؤلاء الكفار ( بلقاء ربهم ) أي : ما وعد ربهم به من الثواب والعقاب ( كافرون ) أي : جاحدون ، فلهذا قالوا هذا القول . ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ( 11 ) ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صلحا إنا موقنون ( 12 ) ولو شئنا لأتينا كل نفس هدها ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 13 ) فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعلمون ( 14 ) إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ( 15 ) . اللغة : التوفي : أخذ الشئ على تمام ، قال الراجز . إن بني دارم ليسوا من أحد ، ولا توفتهم قريش في العدد يقال استوفى الدين . إذا قبضه على كماله . والتوكيل : تفويض الأمر إلى غيره للقيام به . والنكس : قلبك الشئ على رأسه ، ويقال في المرض : النكس بضم النون . وأما النكس بكسر النون ، فهو السهم ينكس ، فيجعل أعلاه أسفله . الاعراب : ( ولو ترى إذ المجرمون ) : يجوز أن يكون مفعول ( ترى ) محذوفا ، فيكون تقديره : ولو ترى المجرمين إذ هم ناكسوا رؤوسهم . ويجوز أن يكون المعنى : لو رأيت ببصرك مثل قوله ( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ) فيكون ( ترى ) عاملا في ( إذ ) ، وجواب ( لو ) محذوف تقديره . لو رأيت المجرمين على تلك الحالة ، رأيت ما تعتبر به غاية الاعتبار . ( فذوقوا ) أي : فيقال لهم : ذوقوا العذاب بنسيانكم ، وهذا في موضع جر على أنه صفة ( ليومكم ) . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) يا محمد للمكلفين