الشيخ الطبرسي
99
تفسير مجمع البيان
وعلى الجملة فقد علمنا أن الله سبحانه منع النار من إحراقه ، وهو أعلم بتفاصيله . قال أبو العالية : لو لم يقل سبحانه ( وسلاما ) لكانت تؤذيه من شدة بردها ، ولكان بردها أشد عليه من حرها فصارت سلاما عليه . ولو لم يقل ( على إبراهيم ) لكان بردها باقيا على الأبد . وقال أبو عبد الله عليه السلام : لما جلس إبراهيم في المنجنيق ، وأرادوا أن يرموا به في النار ، أتاه جبرائيل عليه السلام فقال : السلام عليك يا إبراهيم ، ورحمة الله وبركاته . ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . فلما طرحوه دعا الله فقال : يا الله ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، فحسرت النار عنه ، وإنه لمحتب ومعه جبرائيل عليه السلام وهما يتحدثان في روضة خضراء . وروى الواحدي بالإسناد مرفوعا إلى أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال . ( إن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم عليه السلام في النار ، نزل إليه جبرائيل عليه السلام بقميص من الجنة ، وطنفسة ( 1 ) من الجنة ، فألبسه القميص ، وأقعده على الطنفسة ، وقعد معه يحدثه ) تمام الخبر . وقال كعب : ما أحرقت النار من إبراهيم عليه السلام غير وثاقه . وقيل : إن إبراهيم عليه السلام ألقي في النار ، وهو ابن ست عشرة سنة . ( وأرادوا به كيدا ) معناه : إن الكفار أرادوا بإبراهيم عليه السلام كيدا أي : شرا ، وتدبيرا في إهلاكه . ( فجعلناهم الأخسرين ) قال ابن عباس : هو أن سلط الله على نمرود وخيله البعوض ، حتى أخذت لحومهم ، وشربت دماءهم ، ووقعت واحدة في دماغه حتى أهلكته . والمعنى : أنهم كادوه ، أرادوا أن يكيدوه بسوء ، فانقلب عليهم ذلك . ( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين [ 71 ] ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين [ 72 ] وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين [ 73 ] ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من