الشيخ الطبرسي

90

تفسير مجمع البيان

وأرضيهم ، عن الحسن وقتادة . ومعناه : إنا ننقصها من جانب المشركين ، ونزيدها في جانب المسلمين . ( أفهم الغالبون ) أي : أفهؤلاء الغالبون أم نحن ؟ ومعناه : ليسوا بغالبين ، ولكنهم المغلوبون ، ورسول الله الغالب . وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة الرعد . ( قل إنما أنذركم بالوحي ) أي . قل يا محمد إنما أنذركم من عذاب الله ، وأخوفكم بما أوحى الله إلي ( ولا يسمع الصم الدعاء ) شبههم بالصم الذين لا يسمعون النداء إذا نودوا ، لأنهم لم ينتفعوا بالسمع . والمعنى : أنهم يستثقلون القرآن وسماعه ، وذكر الحق ، فهم في ذلك بمنزلة الأصم الذي لا يسمع ( إذا ما ينذرون ) أي : يخوفون . النظم : إنما اتصل قوله ( أم لهم آلهة ) بقوله ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) ، وتقديره : أفهم الخالدون أم لهم آلهة تمنع نفوسهم من الموت ، ومما ينزل الله بهم ، عن أبي مسلم . وقيل : اتصل بقوله ( من يكلؤكم ) أي : أم لهم آلهة تكلؤهم وتمنعهم . ووجه اتصال قوله ( قل إنما أنذركم بالوحي ) بما قبله أنه اتصل بقوله : ( قل من يكلؤكم ) وتقديره . لو تفكروا لعلموا أنه لا عاصم من الله ، وأن فيما أنذركم به من القرآن أعظم الآيات والحجج . وقيل : إنه اتصل بما تقدم من العظة بحال من مضى من الأمم ، والمعنى أن ذلك وجميع ما يعظهم به من الوحي . ( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين [ 46 ] ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين [ 47 ] ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين [ 48 ] الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون [ 49 ] وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون [ 50 ] ) . القراءة : قرأ أبو جعفر ونافع : ( مثقال حبة ) بالرفع ، وفي لقمان مثله . والباقون بالنصب . وقرأ ( آتينا بها ) بالمد ابن عباس وجعفر بن محمد ومجاهد