الشيخ الطبرسي
73
تفسير مجمع البيان
فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين [ 9 ] لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون [ 10 ] ) . القراءة : قرأ ( نوحي ) بالنون حفص عن عاصم . والباقون : ( يوحي ) . وقد تقدم ذكره في سورة يوسف عليه السلام . الاعراب : ( أهلكناها ) : في موضع الجر لأنه صفة قرية . ( جسدا ) : واحدا بمعنى الجمع أي : وما جعلناهم أجسادا بمعنى ذوي أجساد ، ولذلك قال ( لا يأكلون ) وتقديره غير آكلين الطعام . ( ومن نشاء ) : في موضع نصب عطفا على هم من قوله ( فأنجيناهم ) . المعنى : لما تقدمت الحكاية عن الكفار بأنهم اقترحوا الآيات ، قال سبحانه مجيبا لهم . ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها ) أي : لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها ، فأهلكناهم مصرين على الكفر ( أفهم يؤمنون ) عند مجيئها . هذا إخبار عن حالهم ، وأن سبيلهم سبيل من تقدم من الأمم ، طلبوا الآيات فلم يؤمنوا بها ، وأهلكوا . فهؤلاء أيضا لو أتاهم ما اقترحوه لم يؤمنوا ، ولاستحقوا عذاب الاستئصال . وقد حكم سبحانه في هذه الآية أن لا يعذبهم عذاب الاستئصال ، فلذلك لم يجبهم في ذلك . وقيل : ما حكم الله سبحانه بهلاك قرية ، إلا وفي المعلوم أنهم لا يؤمنون ، فلذلك لم يأت هؤلاء بالآيات المقترحة . ( وما أرسلنا قبلك ) يا محمد ( إلا رجالا ) هذا جواب لقولهم : ( وما هذا إلا بشر مثلكم ) والمعنى لم نرسل قبلك يا محمد إلا رجالا من بني آدم ( نوحي إليهم ) لا ملائكة ، لأن الشكل إلى الشكل أميل ، وبه آنس ، وعنه أفهم ، ومن الأنفة منه أبعد ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) اختلف في المعني بأهل الذكر على أقوال : فروي عن علي عليه السلام أنه قال : نحن أهل الذكر ، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام . ويعضده أن الله تعالى سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكرا رسولا في قوله ( ذكرا رسولا ) . وقيل : أهل الذكر أهل التوراة والإنجيل ، عن الحسن وقتادة . وقيل : هم أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم . وقيل : هم أهل القرآن . والذكر : هو القرآن . وهم العلماء بالقرآن ، عن ابن زيد . ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ) أي . باقين لا