الشيخ الطبرسي

68

تفسير مجمع البيان

بهجتها ونضارتها ، وما يروق الناظر عند الرؤية . وقال ابن عباس وقتادة : زينة الحياة الدنيا . ( لنفتنهم فيه ) أي : لنعاملهم معاملة المختبر بشدة التعبد في العمل بالحق في هذه الأمور ، وأداء الحقوق عنه . وقيل : لنفتنهم أي : لنشدد عليهم التعبد بأن نكلفهم متابعتك ، والطاعة لك ، مع كثرة أموالهم ، وقلة مالك . وقيل : معناه لنعذبهم به ، لأن الله قد يوسع الرزق على بعض أهل الدنيا تعذيبا له ، ولذلك قال عليه السلام . لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ، ما سقى منها كافرا شربة ماء . ( ورزق ربك خير ) أي : ورزق ربك الذي وعدك به في الآخرة ، خير مما متعنا به هؤلاء في الدنيا ( وأبقى ) أي : أدوم . ( وأمر أهلك بالصلاة ) معناه : وأمر يا محمد أهل بيتك وأهل دينك بالصلاة . روى أبو سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يأتي باب فاطمة وعلي تسعة أشهر ، عند كل صلاة فيقول : الصلاة رحمكم الله ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . ورواه ابن عقدة بإسناده من طرق كثيرة ، عن أهل البيت عليهم السلام ، وعن غيرهم مثل أبي برزة ، وأبي رافع . وقال أبو جعفر عليه السلام . أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس ، ليعلم الناس أن لأهله عند الله منزلة ليست للناس ، فأمرهم مع الناس عامة ، ثم أمرهم خاصة . ( واصطبر عليها ) أي . واصبر على فعلها ، وعلى أمرهم بها ( لا نسألك رزقا ) لخلقنا ، ولا لنفسك ، بل كلفناك العبادة ، وأداء الرسالة ، وضمنا رزق الجميع . ( نحن نرزقك ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به جميع الخلق أي : نرزق جميعهم ، ولا نسترزقهم ، وننفعهم ولا ننتفع بهم ، فيكون أبلغ في الامتنان عليهم ( والعاقبة للتقوى ) أي : العاقبة المحمودة لأهل التقوى . قال ابن عباس . يريد الذين صدقوك واتبعوك واتقوني . وفي الأثر . إن عروة الزبير كان إذا رأى ما عند السلطان ، دخل بيته وقرأ ( ولا تمدن عينيك ) الآيات . ثم ينادي الصلاة ، الصلاة ، رحمكم الله ! ( وقالوا ) يعني الكفار ( لولا يأتينا ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( بآية من ربه ) اقترحناها عليه ، كما أتى به الأنبياء ، نحو الناقة ( أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) أي . أو لم يأتهم في القرآن بيان ما في الكتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم ، لما اقترحوا الآيات ، ثم كفروا بها ، فماذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية