الشيخ الطبرسي

62

تفسير مجمع البيان

يعني : أما . والضنك : الضيق الصعب ، يقال : منزل ضنك ، وعيش ضنك ، لا يثنى ، ولا يجمع ، ولا يؤنث ، لأن أصله المصدر قال : ( وإذا هم نزلوا بضنك فانزل " . المعنى : ثم بين سبحانه تفصيل ما أجمله من قصة آدم عليه السلام فقال . ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) قد مر تفسيره ( أبى ) أي : أمتنع من أن يسجد ( فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ) حواء ( فلا يخرجنكما من الجنة ) أي : لا تطيعاه . والمعنى لا يكونن سببا لخروجكما من الجنة بغروره ، ووساوسه . ( فتشقى ) أي : فتقع في تعب العمل ، وكذا الإكتساب ، والنفقة على زوجتك ونفسك . ولذلك قال ( فتشقى ) ولم يقل فتشقيا . وقيل : لأن أمرهما في السبب واحد ، فاستوى حكمهما لاستوائهما في السبب والعلة . وقيل : لتستقيم رؤوس الآي . قال سعيد بن جبير : أنزل على آدم ثور أحمر ، فكان يحرث عليه ، ويرشح العرق عن جبينه ، وذلك هو الشقاوة . ( إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى ) أي : في الجنة لسعة طعام الجنة ، وثيابها . ( وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) أي لا تعطش ، ولا يصيبك حر الشمس ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، قالوا : ليس في الجنة شمس ، وإنما فيها ضياء ونور ، وظل ممدود . ويسأل ههنا فيقال : كيف جمع بين الجوع والعري ، وبين الظمأ والضحى ، والجوع من جنس الظمأ ، والعري من جنس الضحى ؟ وأجيب عن ذلك بجوابين أحدهما : أن الظمأ أكثر ما يكون من شدة الحر ، والحر إنما يكون من الضحى ، وهو الانكشاف للشمس . فجمع بينهما لاجتماعهما في المعنى . وكذلك الجوع والعري متشابهان ، من حيث إن الجوع عري في الباطن من الغذاء ، والعري للجسم في الظاهر والثاني . إن العرب تلف الكلامين بعضهما ببعض اتكالا على علم المخاطب ، وأنه يرد كل واحد منهما إلى ما يشاكله ، كما قال امرؤ القيس : كأني لم أركب جوادا للذة ، * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ولم أسبأ الزق الرزي ، ولم أقل * لخيلي : كركرة بعد إجفال ( 1 )

--> ( 1 ) السبا : تجارة الخمر .