الشيخ الطبرسي

51

تفسير مجمع البيان

فقال : ( إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) يعني أني لو فارقتهم ، أو قاتلتهم ، لصاروا أحزابا ، وتفرقوا فرقا ، ففريق يلحقون بك معي ، وفريق يقيمون مع السامري على عبادة العجل ، وفريق يتوقفون شاكين في أمره ، مع أني لم آمن إن تركتهم أن يصيروا بالخلاف إلى تسافك الدماء ، وشدة التصميم والثبات على اتباع السامري ، فإنهم كانوا يمتنعون بعض الامتناع بمكاني فيهم . وكنت أوجه إليهم من الانكار مقدار ما يتحمله الحال ، وذلك قوله ( يا قوم إنما فتنتم به ) فاعتذر بما يقبل مثله ، لأنه وجه واضح من وجوه الرأي . وقوله ( ولم ترقب قولي ) معناه : ولم تحفظ وصيتي ، ولم تعمل به حين قلت ( أخلفني في قومي وأصلح ) . ولما ظهرت براءة ساحة هارون ، أقبل على السامري ( قال ) له ( فما خطبك يا سامري ) أي : ما شأنك ؟ وما دعاك إلى ما صنعت ؟ فكأنه قال : ما هذا الخطب والأمر العظيم الذي أحدثت ؟ وما حملك عليه ؟ ( قال ) السامري ( بصرت بما لم يبصروا به ) أي : رأيت ما لم يروه . وقيل : معناه علمت ما لم يعلموا من البصيرة ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) أي : قبضت قبضة تراب من أثر قدم جبرائيل ( فنبذتها ) في العجل ( وكذلك ) أي : وكما حدثتك يا موسى ( سولت لي نفسي ) أي . زينت لي نفسي من أخذ القبضة ، وإلقائها في صورة العجل . وقيل : معناه حدثتني نفسي . فأما حديث العجل وما الذي قبضه السامري ، وكيفية ذلك ، واختلافهم فيه ، فقد سبق ذكره . ( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا [ 97 ] إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما [ 98 ] كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا [ 99 ] من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا [ 100 ] خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا [ 101 ] يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا [ 102 ] يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا [ 103 ] نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم