الشيخ الطبرسي

47

تفسير مجمع البيان

والكسائي وخلف . ( بملكنا ) بضم الميم . والباقون . ( بملكنا ) بكسر الميم . وقرأ ابن عامر وحفص ورويس . ( حملنا ) بالضم والتشديد . والباقون : ( حملنا ) بفتح الحاء والتخفيف . وقرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( لم تبصروا ) بالتاء . والباقون بالياء . وفي الشواذ قراءة ابن مسعود وأبي والحسن وقتادة وأبي رجاء ونصر بن عاصم : ( فقبصت قبصة ) بالصاد . وروي عن الحسن أيضا ( قبضة ) بضم القاف . الحجة : قال أبو علي . في قوله ( بملكنا ) هذه ثلاث لغات ، والكسر أكثر ، والفتح لغة فيه . والمعنى ما أخلفنا موعدك بملكنا الصواب ، ولكن لخطئنا . فأضيف المصدر إلى الفاعل ، وحذف المفعول . فأما من ضم الميم ، فإنه لا يخلو من أن يريد به مصدرا لملك ، أو يكون لغة في مصدر المالك . فإن أريد الأول فالمعنى لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك لمكان ملكنا ، ويكون على هذا التقدير كقوله : ( لا يسألون الناس إلحافا ) أي : ليس منهم مسألة ، فيكون منهم إلحاف فيها ليس أنه أثبت ملكا كما لم يثبت في قوله لا يسئلون الناس إلحافا مسألة منهم ، ومثل ذلك قول ابن أبي أحمر : لا تفزع الإرنب أهوالها ، * ولا ترى الضب بها ينجحر أي : ليس بها أرنب فيفزع لهولها ، ومثله قول ذي الرمة : لا تشتكي سقطة منها ، وقد رقصت * بها المفاوز حتى ظهرها حدب أي : ليس منها سقطة فتشتكي . وقوله ( حملنا ) من حمل الانسان الشئ ، وحملته إياه . فمن قرأ ( حملنا ) : فالمعنى جعلونا نحمل أوزار القوم . ومن قرأ ( حملنا ) : أراد أنهم فعلوا ذلك . ومن قرأ ( بما لم يبصروا به ) بالياء فالمعنى : بما لم يبصر به بنو إسرائيل . ومن قرأ بالتاء صرف الخطاب إلى الجميع . والقبض بالضاد : باليد كلها . وبالصاد . بأطراف الأصابع . والقبضة بالضم : القدر المقبوض . والقبضة : فعلك أنت . وقد ذكرنا الاختلاف في قوله ( يا بن أم ) ، والوجه في ذلك في سورة الأعراف ( 1 ) . اللغة : الوزر : أصله الثقل ، ومنه الوزر : الذنب ، لأن صاحبه قد حمل به

--> ( 1 ) راجع ج 2 .