الشيخ الطبرسي

462

تفسير مجمع البيان

أن افتري على نبي الله ، وهذه دراهمه عليها خاتمه . فعرف بنو إسرائيل خاتم قارون ، فغضب موسى ، فدعا الله عليه . فأوحى الله إليه ، إني أمرت الأرض أن تطيعك ، وسلطتها عليه ، فمرها . فقال موسى : يا أرض خذيه ! وهو على سريره وفرشه . فأخذته حتى غيبت سريره ، فلما رأى قارون ذلك ، ناشده الرحم ، فقال : خذيه ! فأخذته حتى غيبت قدميه . ثم أخذته حتى غيبت ركبتيه . ثم أخذته حتى غيبت حقويه ، وهو يناشده الرحم ، فأخذته حتى غيبته فأوحى الله إليه : يا موسى ! ناشدك الرحم واستغاثك فأبيت أن تغيثه . لو إياي دعا واستغاثني لأغثته ! قال مقاتل : ولما أمر موسى الأرض فابتلعته ، قال بنو إسرائيل : إنما فعل ذلك موسى ليرث ماله ، لأنه كان ابن عمه ، فخسف بداره ، وبجميع أمواله بعده بثلاثة أيام ، فلم يقدر على ماله بعده أبدا . ( فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله ) أي : فما كان له من جماعة منقطعة إليه يدفعون عنه عذاب الله تعالى الذي نزل به . وإنما قال سبحانه ذلك ، لأنه كان يقدر مع نفسه الامتناع بحاشيته وجنوده . ( وما كان من المنتصرين ) بنفسه لنفسه ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) حين خرج عليهم في زينته ( يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) وهذه كلمة ندم واعتراف . وقد بينا أن عند الخليل وسيبويه لفظة ( وي ) مفصولة من ( كأن ) وإن وقعت في المصحف موصولة ، بقول القائل إذا تبين له الخطأ : وي كنت على خطأ . وقال الفراء : أصله ويلك ، فحذفت اللام ، وجعلت أن مفتوحة في موضع نصب بفعل مضمر ، كأنه قال : إعلم أن الله تعالى . قال وحدثني شيخ من أهل البصرة قال : سمعت أعرابية تقول لزوجها : أين ابنك ويلك ؟ فقال لها : ويك إنه وراء البيت . قال : معناه أما ترينه وراء البيت . وقيل : معناه ألا كان وأما كان . وقال الكسائي : ويكأن في التأويل : ذلك أن الله ، وهو قول ابن عباس أي قالوا : ذلك أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ، لا لكرامته كما بسط لقارون ، ويقدر أن يضيق على من يشاء ، لا لهوان ، لكن بحسب المصلحة . وقال مجاهد وقتادة . ويكأن معناه ألم تعلم .