الشيخ الطبرسي
460
تفسير مجمع البيان
الآخرة ) وهذا أيضا من مقالة المؤمنين من قوم قارون له . وقيل : إن المخاطب له بذلك موسى ، وإن ذكر بلفظ الجمع ، ومعناه : اطلب فيما أعطاك الله من الأموال الدار الآخرة ، بأن تنفقها في سبيل الخير ، ووجوه الخير والبر . ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) وهو أن تعمل في الدنيا للآخرة عن أكثر المفسرين ، ومعناه : لا تنس أن تعمل لآخرتك ، لأن حقيقة نصيب الانسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته . وروي في معناه عن علي عليه السلام : لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك وغناك ، أن تطلب بها الآخرة . وقيل : امر أن يقدم الفضل ، وأن يمسك ما يغنيه ، عن الحسن . وقيل : معناه أنه كان قتورا شحيحا ، فقيل له . كل واشرب واستمتع بما آتاك الله من الوجه الذي أباحه الله لك ، فإن ذلك غير محظور عليك . ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) أي : أفضل على الناس كما أفضل الله عليك . وقيل : أحسن فيما افترض الله عليك ، كما أحسن في إنعامه عليك ، عن يحيى بن سلام . وقيل : معناه وأحسن شكر الله تعالى على قدر إنعامه عليك ، وواس عباد الله بمالك . ( ولا تبغ الفساد ) أي : لا تطلب العمل ( في الأرض ) بالمعاصي ( إن الله لا يحب المفسدين ) ظاهر المعني . ( قال ) قارون ( إنما أوتيته على علم عندي ) اختلف في معناه فقيل : أراد إنما أعطيت هذا المال بفضل وعلم عندي ، ليس ذلك عندكم ، عن قتادة ، يعني أنه قدر أن هذا ثواب من الله له ، لفضيلته ، كما أخبر سبحانه عن ذلك الكافر بقوله ( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) . وقيل : معناه لرضا الله عني ، ومعرفته باستحقاقي ، عن ابن زيد ، وهذا قريب من الأول . وقيل : معناه إن المال حصل له على علم عندي بوجوه المكاسب ، وبما لا يتهيأ لأحد أن يكتسبه من التجارات والزراعات وغيرها . وقيل : على علم عندي بصنعة الذهب ، وهو علم الكيمياء ، عن الكلبي . وحكي أن موسى عليه السلام علم قارون الثلث من صنعة الكيمياء ، وعلم يوشع الثلث منها ، وعلم ابن هارون الثلث منها ، فخدعهما قارون حتى علم ما عندهما ، وعمل بالكيمياء ، فكثرت أمواله . ( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون ) الكافرة بنعمته . ( من هو أشد قوة وأكثر جمعا ) كقوم عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم . ثم بين سبحانه أن اغتراره بماله وعدده من الخطأ العظيم ، لأنه لا ينتفع بذلك عند نزول العذاب به ، كما أن من كانوا أقوى وأغنى منه ، لم تغن أموالهم وأشغالهم عنهم شيئا ، عند ذلك . ( ولا يسأل