الشيخ الطبرسي

450

تفسير مجمع البيان

معيشتها بأن أعرضت عن الشكر ، وتكبرت ، والمعنى : أعطيناهم المعيشة الواسعة ، فلم يعرفوا حق النعمة ، وكفروا فأهلكناهم . ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) تلك إشارة إلى ما يعرفونه هم من ديار عاد وثمود وقوم لوط . أي : صارت مساكنهم خاوية ، خالية عن أهلها ، وهي قريبة منكم . فإن ديار عاد ، إنما كانت بالأحقاف ، وهو موضع بين اليمن والشام ، وديار ثمود بوادي القرى ، وديار قوم لوط بسدوم . وكانوا هم يمرون بهذه المواضع في تجاراتهم . ( وكنا نحن الوارثين ) أي : المالكين لديارهم ، لم يخلفهم أحد فيها . ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( وما كان ربك ) يا محمد ( مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا ) قيل : إن معنى أمها أم القرى ، وهي مكة . وقيل : يريد معظم القرى من سائر الدنيا ( يتلو عليهم آياتنا ) أي : يقرأ عليهم حججنا وبيناتنا . ( وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) لنفوسهم بالكفر والطغيان ، والعتو والعصيان . ثم خاطب سبحانه خلقه ، فقال : ( وما أوتيتم من شئ ) أي : وما أعطيتموه من شئ . ( فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ) أي : هو شئ تتمتعون به في الحياة ، وتتزينون به ( وما عند الله ) من الثواب ، ونعيم الآخرة ( خير ) من هذه النعم ( وأبقى ) لأنها فانية ، ونعم الآخرة باقية . ( أفلا تعقلون ) ذلك ، وتتفكرون فيه ، حتى تميزوا بين الباقي والفاني . * ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين [ 61 ] ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون [ 62 ] قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون [ 63 ] وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون [ 64 ] ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين [ 65 ] فعميت عليهم الانباء يومئذ فهم لا يتساءلون [ 66 ] ) * . اللغة : المتعة : المنفعة . وقد فرق بينهما بأن المتعة منفعة توجب الإلتذاذ في الحال . والمنفعة قد تكون بألم تؤدي عاقبته إلى نفع . فكل متعة منفعة وليس كل