الشيخ الطبرسي
446
تفسير مجمع البيان
وجدوا نعته في التوراة . وقيل : معناه من قبل القرآن ، وهم بالقرآن يصدقون . والمراد بالكتاب : التوراة والإنجيل ، يعني الذين أوتوا الكتاب . ( وإذا يتلى ) القرآن ( عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله ) أي : من قبل نزوله ( مسلمين ) به . وذلك أن ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن ، كان مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، فهؤلاء لم يعاندوا . ثم أثنى الله سبحانه عليهم فقال : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فآمنوا به ، ومرة بإيمانهم به . وقيل : بما صبروا على الكتاب الأول ، وعلى الكتاب الثاني ، وإيمانهم بما فيهما ، عن قتادة . وقيل : بما صبروا على دينهم ، وعلى أذى الكفار وتحمل المشاق . ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) أي : يدفعون بالحسن من الكلام ، الكلام القبيح الذي يسمعونه من الكفار . وقيل : يدفعون بالمعروف المنكر ، عن سعيد بن جبير . وقيل : يدفعون بالحلم جهل الجاهل ، عن يحيى بن سلام ، ومعناه : يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم . وروي مثل ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . ( ومما رزقناهم ينفقون ) مر معناه ، ( وإذا سمعوا اللغو ) أي : السفه من الناس ، والقبيح من القول ، والهزء الذي لا فائدة فيه . ( أعرضوا عنه ) ولم يقابلوه بمثله ( وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) أي : لا نسأل نحن عن أعمالكم ، ولا تسألون عن أعمالنا ، بل كل منا يجازى على عمله . وقيل : معناه لنا ديننا ولكم دينكم . وقيل : لنا حلمنا ، ولكم سفهكم . ( سلام عليكم ) أي : أمان منا لكم أن نقابل لغوكم بمثله . وقيل : هي كلمة حلم ، واحتمال بين المؤمنين والكافرين . وقيل : هي كلمة تحية بين المؤمنين ، عن الحسن . ( لا نبتغي الجاهلين ) أي : لا نطلب مجالستهم ومعاونتهم ، وإنما نبتغي الحكماء والعلماء . وقيل : معناه لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه ، عن مقاتل . وفيل : لا نبتغي دين الجاهلين ، ولا نحبه ، عن الكلبي . * ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين [ 56 ] وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن