الشيخ الطبرسي
444
تفسير مجمع البيان
والآخرة ، عن أبي مسلم . ( فلما جاءهم الحق من عندنا ) أي : محمد صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن والإسلام ( قالوا لولا أوتي ) أي : هلا أعطي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( مثل ما أوتي موسى ) من فلق البحر ، واليد البيضاء ، والعصا . وقيل : معناه هلا أوتي كتابا جملة واحدة . وإنما قاله اليهود ، أو قريش ، بتعليم اليهود ، فاحتج الله عليهم بقوله : ( أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل ) أي : وقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ( قالوا سحران تظاهرا ) يعنون التوراة والقرآن ، عن عكرمة والكلبي ومقاتل . ومن قرأ ( ساحران تظاهرا ) فمعناه : أنهم قالوا تظاهر موسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عباس . ( وقالوا إنا بكل كافرون ) من التوراة والقرآن . قال الكلبي : وكانت مقالتهم هذه حين بعثوا الرهط منهم إلى رؤوس اليهود بالمدينة في عيد لهم ، فسألوهم عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأخبروهم بنعته ، وصفته في كتابهم التوراة . فرجع الرهط إلى قريش ، فأخبروهم بقول اليهود ، فقالوا عند ذلك : سحران تظاهرا . ( قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين ) معناه : قل يا محمد لكفار قومك : فأتوا بكتاب هو أهدى من التوراة والقرآن ، حتى أتبعه ان صدقتم أن التوراة والقرآن سحران . وقيل : معناه فأتوا بكتاب من عند الله ، يؤمن معه التكذيب أي : لم يكذب به طائفة من الناس . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( فإن لم يستجيبوا لك ) أي : فإن لم يأتوا بمثل التوراة والقرآن . وقيل : فإن لم يستجيبوا لك إلى الإيمان ، مع ظهور الحق . ( فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ) أي : ما تميل إليه طباعهم ، لأن الهوى ميل الطبع إلى المشتهى . قال الزجاج : أي فاعلم أنما ركبوه من الكفر ، لا حجة لهم فيه ، وإنما آثروا فيه الهوى . ثم ذمهم فقال : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) أي : لا أحد أضل ممن اتبع هواه بغير رشاد ، ولا بيان جاءه من الله . ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) إلى طريق الجنة . وقيل : معناه لا يحكم الله بهدايتهم . وقيل : إنهم إذا لم يهتدوا بهدى الله ، فكأنه لم يهدهم . * ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون [ 51 ] الذين آتيناهم