الشيخ الطبرسي

428

تفسير مجمع البيان

من فضول الحوض ، عن ابن عباس وقتادة . ( وأبونا شيخ كبير ) لا يقدر على أن يتولى السقي بنفسه من الكبر ، ولذلك احتجنا ، ونحن نساء ، أن نسقي الغنم . وإنما قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي . وقيل : إنما قالتا ذلك اعتذارا إلى موسى في الخروج بغير محرم . ( فسقى لهما ) معناه : فسقى موسى غنمهما الماء لأجلهما ، وهو أنه زحم القوم عن الماء ، حتى أخرجهم عنه ، ثم سقى لهما ، عن ابن إسحاق . وقيل : رفع لأجلهما حجرا عن بئر ، كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر عنها إلا عشرة رجال ، وسألهم أن يعطوه دلوا ، فناولوه دلوا ، وقالوا له : انزح إن أمكنك . وكان لا ينزحها إلا عشرة ، فنزحها وحده ، وسقى أغنامهما ، ولم يستق إلا ذنوبا ( 1 ) واحدا ، حتى رويت الغنم . ( ثم تولى إلى الظل ) أي : ثم انصرف إلى ظل سمرة ، فجلس تحتها من شدة الحر ، وهو جائع . ( فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) قال ابن عباس : سأل نبي الله فلق خبز يقيم به صلبه . وقال أمير المؤمنين ، عليه أفضل الصلوات : والله ما سأله إلا خبزا يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الأرض . لقد كانت خضرة البقلة ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله ، وتشذب لحمه . قال الأخفش : يقال فقير إليه ، وفقير له . قال ابن إسحاق : فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها ، فأنكر شأنهما ، وسألهما ، فأخبرتاه الخبر ، فقال لإحداهما : علي به . فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه . فذلك قوله ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) أي : مستحيية معرضة على عادة النساء الخفرات . وقيل : أراد باستحيائها أنها غطت وجهها بكم درعها ، عن عمر بن الخطاب . وقيل : هو بعدها من النداء ، عن الحسن ، قال : فوالله ما كانت ولاجة ، ولا خراجة ، ولكنها كانت من الخفرات اللاتي لا يحسن المشي بين أيدي الرجال ، والكلام معهم . وقيل : أراد أنها كانت تمشي عادلة عن الطريق . ( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) أي : ليكافئك على سقيك لغنمنا ، وأكثر المفسرين على أن أباها شعيب عليه السلام . وقال وهب ، وسعيد بن جبير : هو يثرون ابن .

--> ( 1 ) الذنوب ، الدلو التي لها ذنب