الشيخ الطبرسي

425

تفسير مجمع البيان

علم القبطي أن القاتل موسى . فانطلق إلى فرعون ، وأخبر به . فأمر فرعون بقتل موسى ، وبعث في طلبه . ( وجاء رجل من أقصى المدينة ) أي : آخرها . فاختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى ( يسعى ) أي : يسرع في المشي ، فأخبره بذلك ، وأنذره . وكان الرجل حزقيل مؤمن آل فرعون . وقيل : رجل اسمه شمعون . وقيل : سمعان . ( قال يا موسى إن الملأ ) أي : الأشراف من آل فرعون ( يأتمرون بك ) أي : يتشاورون فيك ، عن أبي عبيدة . وقيل : يأمر بعضهم ( ليقتلوك فأخرج ) من أرض مصر ( إني لك من الناصحين ) في هذا يقال : نصحته ونصحت له . * ( فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين [ 21 ] ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربى أن يهديني سواء السبيل [ 22 ] ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير [ 23 ] فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير [ 24 ] فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين [ 25 ] ) * . القراءة : قرأ أبو جعفر ، وأبو عمرو ، وابن عامر : ( حتى يصدر ) بفتح الياء ، وضم الدال . وقرأ الباقون : ( يصدر ) بضم الياء ، وكسر الدال . الحجة : من قرأ ( حتى يصدر الرعاء ) فمعناه : حتى يرجعوا من سقيهم . وفي التنزيل : ( يصدر الناس من أشتاتا ليروا ) . ومن قرأ ( حتى يصدر ) أراد : حتى يصدروا مواشيهم من وردهم ، فحذف المفعول ، كما قال الشاعر : لا يعدلن أتاويون تضربهم * نكباء صر بأصحاب المحلات ( 1 )

--> ( 1 ) الأتاويون : الغرباء . والصر : شدة البرد . والمحلات : القدر ، والرحى ، والدلو ، والقربة ، والجفنة ، والسكين ، والفأس ، والزند . سمي بذلك لأن من كانت هذه معه ، حل حيث شاء إلا فلا بد من أن يجاور الناس يستعير منهم بعضها أي : لا تعدل أتاويون إذا أصابهم الصر أحدا بأصحاب المحلات .