الشيخ الطبرسي
423
تفسير مجمع البيان
اللغة : الترقب : الانتظار . والاستصراخ . طلب الصراخ على العدو بما يردعه عن الإيقاع به . والائتمار : التشاور ، والارتياء . يقال : أئتمر القوم وارتاؤوا بمعنى . قال امرؤ القيس : أخار ابن عمرو كأني خمر * ويعدو على المرء ما يأتمر ( 1 ) وقال النمر بن تولب : أرى الناس قد أحدثوا شيمة * وفي كل حادثة يؤتمر الاعراب : ( بما أنعمت علي ) الباء للقسم . ويجوز أن يكون ( ما ) حرفا موصولا ، والمعنى : بإنعامك علي . ويجوز أن يكون اسما موصولا ، والضمير العائد محذوفا ، والتقدير : بالذي أنعمته علي . وجواب القسم ( لن أكون ) . والفاء : لجواب القسم مقدر في الموصول بالجملة الفعلية . ( أن أراد أن يبطش ) أن الأولى زائدة ، وأن الثانية مع صلتها : منصوبة الموضع ، بأنها مفعولة أراد . ( إني لك من الناصحين ) : لا يجوز أن تتعلق اللام في ( لك ) بالناصحين ، لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول ، وإنما تتعلق بمحذوف يفسره هذا الظاهر تقديره : إني من الناصحين لك . المعنى : ثم حكى سبحانه : أن موسى عليه السلام حين قتل القبطي ، ندم على ذلك . و ( قال رب إني ظلمت نفسي ) في هذا القتل ، فإنهم لو علموا بذلك لقتلوني . وقال المرتضى ، قدس الله روحه العزيز : إنما قاله على سبيل الانقطاع والرجوع إلى الله تعالى ، والاعتراف بالتقصير عن أداء حقوق نعمه ، أو من حيث حرم نفسه الثواب المستحق بفعل الندب . ( فاغفر لي ) معناه قول آدم عليه السلام : ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) وقبول الاستغفار والتوبة ، قد يسمى غفرانا ( فغفر له أنه هو الغفور ) لعباده ( الرحيم ) بهم المنعم عليهم . ( قال ) موسى : ( رب بما أنعمت علي ) أي : بنعمتك علي من المغفرة ، وصرف بلاء الأعداء عني . ( فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) المعنى : فلك علي ألا أكون مظاهرا ومعينا .
--> ( 1 ) قوله حار مرخم حارث ، ورجل خمر ككتف : خالطه داء . وقيل : رجل خمر أي في عقب خمار وهو بقية السكر