الشيخ الطبرسي
420
تفسير مجمع البيان
أي : عن بعد ، عن مجاهد . وقيل : عن جانب تنظر إليه كأنها لا تريده ، عن قتادة . وتقديره : عن مكان جنب . ( وهم لا يشعرون ) أي : وآل فرعون لا يشعرون أنها أخته ، عن قتادة . وقيل : معناه وهم لا يشعرون أنها جاءت متعرفة عن خبره . ويمكن أن يكون سبحانه كرر هذا القول ، تنبيها على أن فرعون لو كان إلها لكان يشعر بهذه الأمور ( وحرمنا عليه المراضع ) المعنى أنه لا يؤتى بمرضع فيقبلها ، وتأويله : منعناهن منه ، وبغضناهن إليه ، عن ابن عباس . وقيل : هو جمع مرضع ، بمعنى الرضاع أي : منعناه من الرضاع . فهذا تحريم منع ، لا إن هناك نهيا عن الفعل ، ومثله قول امرئ القيس : جالت لتصرعني ، فقلت لها : اقصري ، * إني امرؤ صرعي عليك حرام ( 1 ) أي : صرعي ممتنع عليك ، فإني فارس أمنعك من ذلك . ويقال : فلان حرم على نفسه كذا أي : امتنع منه كما يمتنع بالنهي ( من قبل ) أي : من قبل مجئ أخته . وقيل : من قبل رده على أمه . ( فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ) وهذا يدل على أن الله تعالى ألقى محبته في قلب فرعون ، فلشدة محبته ، وغاية شفقته عليه ، طلب له المراضع . وكان موسى لا يقبل ثدي واحدة منهن ، بعد أن أتته مرضع بعد مرضع . فلما رأت أخته وجدهم به ، وحبهم له ، ورقتهم عليه ، قالت لهم : هل أدلكم على أهل بيت يقبلون هذا الولد ، ويبذلون النصح في أمره ، ويحسنون تربيته ، ويضمنون لكم القيام بأمره . ( وهم له ناصحون ) يشفقون عليه وينصحونه . وقيل : إنه لما قالت أخته ذلك ، قال هامان : إن هذه المرأة تعرف أن هذا الولد من أي أهل بيت هو . فقالت هي : إنما عنيت أنهم ناصحون للملك . فأمسكوا عنها . ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ) يعني عين أمه . وانطلقت أخت موسى إلى أمها ، فجاءت بها إليهم . فلما وجد موسى ريح أمه قبل ثديها ، وسكن بكاؤه . وقيل : إن فرعون قال لأمه : كيف ارتضع منك ، ولم يرتضع من غيرك ؟ فقالت : لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن ، لا أكاد أؤتى بصبي إلا ارتضع مني . فسر .
--> ( 1 ) الضمائر ترجع إلى الناقة المذكورة في الأبيات السابقة على هذا البيت