الشيخ الطبرسي
415
تفسير مجمع البيان
دميما ، وهو أول من خضب بالسواد ، وعاش موسى عليه السلام مائة وعشرين سنة . * ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين [ 7 ] فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنود هما كانوا خاطئين [ 8 ] وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون [ 9 ] وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين [ 10 ] ) * . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( وحزنا ) بضم الحاء ، وسكون الزاي . والباقون : ( حزنا ) بفتحها . وفي الشواذ قراءة الحسن وفضالة بن عبد الله : ( فؤاد أم موسى فزعا ) . وقراءة ابن عباس ( قرعا ) بالقاف والراء . وحكى قطرب عن بعضهم : ( فرغا ) . الحجة : الحزن والحزن : لغتان مثل البخل والبخل ، والعرب والعرب ، والعجم والعجم . وأما قوله ( فزعا ) بالفاء والزاي ، فمعناه : قلقا يكاد يخرج من غلافه . وأما ( قرعا ) فمعناه : يرجع إلى معنى فارغ ، لأن رأس الأقرع يكون خاليا من الشعر . وأما ( فرغا ) فمعناه : هدرا وباطلا . قال : فإن تك أذواد أصبن ، ونسوة * فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال ( 1 ) وقوله ( فارغا ) معناه : خاليا من الحزن لعلمها أنه لا يغرق . .
--> ( 1 ) قائله طليحة بن خويلد الأسدي . والأذواد جمع ذود : ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل ) . وحبال : اسم رجل ، وهو ابن أخي طليحة بن خويلد - قائل البيت - ( وقال ابن هشام في السيرة ج 1 : 638 وكذا الميداني في مجمع الأمثال ج 2 : 171 هو ابنه ) قتله عكاشة بن محصن الأسدي . فلما أطلع على قتله طليحة ، خرج في أثر عكاشة حتى أدركه فقتله . ثم قال في ذلك أبياتا . وهذا البيت أحدها . يقول : إن صار دم الإبل والنسوة هدرا ، فلن يصير دم حبال هدرا