الشيخ الطبرسي

400

تفسير مجمع البيان

( بل هم في شك منها ) في الدنيا ، عن ابن عباس . والمعنى : إن ما جهلوه في الدنيا ، وسقط علمه عنهم ، علموه في الآخرة . وقيل : معناه اجتمع علمهم يوم القيامة ، فلم يشكوا ، ولم يختلفوا ، عن السدي . وقال مقاتل : يقول بل علموا في الآخرة حين عاينوها ما شكوا وعموا عنه في الدنيا . وقيل : إن هذا على وجه الاستفهام ، فحذف الألف ، والمراد به النفي ، بمعنى أنه لم يدرك علمهم بالآخرة ، ولم يبلغها علمهم . وقيل . معناه أدرك هذا العلم جميع العقلاء ، لو تفكروا ونظروا ، لأن العقل يقتضي أن الإهمال قبيح ، فلا بد من تكليف ، والتكليف يقتضي الجزاء . وإذا لم يكن ذلك في الدنيا ، فلا بد من دار للجزاء . وقيل : إن الآية إخبار عن ثلاث طوائف : طائفة أقرت بالبعث ، وطائفة شكت فيه ، وطائفة نفته . كما قال ( بل هم في أمر مريج ) . وقوله ( بل هم منها عمون ) أي : عن معرفتها . وهو جمع عمي ، وهو الأعمى القلب لتركه التدبر والنظر . ( وقال الذين كفروا ) بإنكارهم البعث : ( أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ) من القبور مبعوثون . يقولون ذلك على طريق الاستبعاد والاستنكار . ( لقد وعدنا هذا ) البعث ( نحن ) فيما مضى ( وآباؤنا من قبل ) أي : ووعد آباؤنا ذلك من قبلنا ، فلم يكن مما قالوه شئ . ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) أي : أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها ( قل ) يا محمد ( سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ) الذين كفروا بالله وعصوه أي : كيف أهلكهم الله ، وخرب ديارهم . ( ولا تحزن عليهم ) أي : على تكذيبهم ، وتركهم الإيمان . ( ولا تكن في ضيق ) وهو ما يضيق به الصدر ( مما يمكرون ) أي : يدبرون في أمرك ، فإن الله تعالى يحفظك ، وينصرك عليهم ( ويقولون متى هذا الوعد ) الذي تعدنا يا محمد من العذاب ( إن كنتم صادقين ) بأنه يكون . ( قل ) يا محمد ( عسى أن يكون ردف لكم ) أي : قرب لكم ، عن ابن عباس . وقيل : أقرب لكم ، عن السدي . وقيل : أردف لكم ، عن قتادة ( بعض الذي تستعجلون ) من العذاب . وعسى من الله واجب ، فمعناه : أنه قرب منكم ، وسيأتيكم . وهذا البعض الذي دنا لهم القتل والأسر يوم بدر ، وسائر العذاب لهم فيما بعد الموت . وقيل : هو الإنذار عند الموت وشدته ، وعذاب القبر ، عن الجبائي .