الشيخ الطبرسي
395
تفسير مجمع البيان
الاعراب : ( أمن ) استفهام في محل الرفع على الابتداء ، وخبره ( خلق ) و ( قرارا ) : نصب على الحال ، لأن ( جعل ) بمعنى خلق ، وإن كان بمعنى صير ، فهو مفعول ثان له . ( أإله مع الله ) . مبتدأ وخبر تقديره . أإله ثبت مع الله . وإنما جاز أن تكون النكرة مبتدأ ، لأنه استفهام . ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوفا ، أو يكون تقديره : أإله في الوجود مع الله . ( قليلا ما تذكرون ) : صفة مصدر محذوف تقديره : تذكرون تذكرا قليلا . و ( ما ) : مزيدة . و ( بشرا ) : نصب على الحال . و ( بين يدي رحمته ) : ظرف منه ( أيان ) : في محل نصب لأنه ظرف زمان ، والعامل فيه ( يبعثون ) . المعنى : ثم عدد سبحانه الدلائل على توحيده ، ونعمه الشاملة لعبيده ، فقال : ( أمن خلق السماوات والأرض ) وتقديره : أما تشركون خير ، أم من خلق السماوات الأرض أي : أنشأهما واخترعهما ( وأنزل لكم من السماء ماء ) أي : غيثا ومطرا لكم أي : لمنافعكم ، ولأجل معاشكم . عرفهم سبحانه أن غيره لا يقدر على ذلك ( فأنبتنا به حدائق ) أي : رياضا وبساتين ، وما لم يكن عليه حائط لا يقال له حديقة . ( ذات بهجة ) أي : ذات منظر حسن ، يبتهج به من رآه . ولم يقل ذوات بهجة ، لأنه أراد تأنيث الجماعة . ولو أراد تأنيث الأعيان ، لقال : ذوات . وقال الشاعر : وسوف يعقبنيه إن ظفرت به * رب كريم ، وبيض ذات أطهار ( 1 ) ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ) ما هنا للنفي أي : لم يكونوا يقدرون على إنبات شجرها . ( أإله مع الله ) وهذا استفهام إنكار معناه : هل معه معبود سواه أعانه على صنعه . ( بل ) ليس معه إله ( هم قوم يعدلون ) يشركون بالله غيره ، يعني كفار مكة ( أمن جعل الأرض قرارا ) أي : مستقرة لا تميل ، ولا تميد بأهلها ( وجعل خلالها أنهارا ) أي : وجعل وسط الأرض ، وفي مسالكها ونواحيها ، أنهارا جارية ، ينبت بها الزرع ، ويحيا بها الخلق . ( وجعل لها رواسي ) أي : جبالا ثوابت ، أثبت بها الأرض . ( وجعل بين البحرين حاجزا ) أي : مانعا من قدرته ، بين العذب والملح ، فلا يختلط أحدهما بالآخر . ( أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ) توحيد .
--> 1 - قيل : إن الشعر لسموأل بن عاديا ، يضرب به المثل في الوفاء ، وكانت عنده دروع أمانة . فطلبها منه رجل ، فأبى فأخذ الرجل ابنه وهدده قتله إن لم يسلم الدروع . والبيت يشير إلى ذلك ويقول : إن ظفرت بابني وقتلته ، فسوف يخلفني ربي أبناء أخر من نساء بيض ذات أطهار