الشيخ الطبرسي
39
تفسير مجمع البيان
و ( الدرجات ) : مرتفع بالظرف بلا خلاف بينهم ، لأن الظرف جرى خبرا على المبتدأ ، وهو ( أولئك ) واعتمد عليه ، فيرتفع ما بعده . المعنى : ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) معناه : فأحس موسى ، ووجد في نفسه ما يجده الخائف . ويقال : أوجس القلب فزعا أي : أضمر . والسبب في ذلك أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم ، فيتوهموا أنهم فعلوا مثل فعله ، ويظنوا المساواة ، فيشكوا ولا يتبعونه ، عن الجبائي . وقيل . إنه خوف الطباع إذا رأى الانسان أمرا فظيعا ، فإنه يحذره ويخافه في أول وهلة . وقيل : إنه خاف أن يتفرق الناس قبل إلقائه العصا ، وقبل أن يعلموا ببطلان السحرة ، فيبقوا في شبهة . وقيل : إنه خاف لأنه لم يدر أن العصا إذا انقلبت حية هل تظهر المزية ، لأنه لا يعلم أنها تتلقفها ، فكان ذلك موضع خوف ، لأنها لو انقلبت حية ، ولم تتلقف ما يأفكون ، ربما ادعوا المساواة لا سيما والأهواء معهم ، والدولة لهم . فلما تلقفت زالت الشبهة ، وتحقق عند الجميع صحة أمر موسى وبطلان سحره . ( قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ) عليهم بالظفر والغلبة ( وألق ما في يمينك ) يعني العصاء ( تلقف ما صنعوا ) أي : تبتلع ما صنعوا فيه من الحبال والعصي ، لأن الحبال والعصي أجسام ليست من صنعهم ، قالوا : ولما ألقى عصاه صارت حية ، وطافت حول الصفوف حتى رآها الناس كلهم ، ثم قصدت الحبال والعصي فابتلعتها كلها على كثرتها ، ثم أخذها موسى فعادت عصا كما كانت ( إنما صنعوا كيد ساحر ) أي . إن الذي صنعوه ، أو إن صنيعهم كيد ساحر أي : مكره وحيلته ( ولا يفلح الساحر ) أي : لا يظفر الساحر ببغيته إذ لا حقيقة للسحر ( حيث أتى ) أي . حيث كان من الأرض . وقيل : لا يفوز الساحر حيث أتى بسحره لأن الحق يبطله . ( فألقي السحرة سجدا ) ها هنا محذوف وهو فألقى عصاه ، وتلقف ما صنعوا ، فألقي السحرة سجدا أي : سجدوا و ( قالوا آمنا برب هارون وموسى ) أضافوه سبحانه إليهما لدعائهما إليه ، وكونهما رسولين له ( قال ) فرعون للسحرة . ( آمنتم له ) أي : لموسى . والمعنى قد صدقتم له ( قبل أن آذن لكم ) أي : من غير إذني ، لأنه بلغ من جهله أنه لا يعتقد دين إلا بإذنه . والفرق بين الإذن والأمر . أن في الأمر دلالة على إرادة الآمر الفعل المأمور به ، وليس في الإذن ذلك . وقوله . ( فإذا حللتم فاصطادوا ) إذن ، وقوله ( أقيموا الصلاة ) أمر .