الشيخ الطبرسي
388
تفسير مجمع البيان
ذلك ، موثق ، فهو صرح . وإنما أمر سليمان عليه السلام بالصرح ، لأنه أراد أن يختبر عقلها ، وينظر هل تستدل على معرفة الله تعالى بما ترى من هذه الآية العظيمة . وقيل : إن الجن والشياطين خافت أن يتزوجها سليمان ، فلا ينفكون من تسخير سليمان وذريته بعده لو تزوجها ، وذلك أن أمها كانت جنية ، فأساؤوا الثناء عليها ، ليزهدوه فيها ، وقالوا : إن في عقلها شيئا ، وإن رجلها كحافر الحمار . فلما امتحن ذلك وجدها على خلاف ما قيل . وقيل : إنه ذكر له أن على رجليها شعرا ، فلما كشفته بان الشعر فساءه ذلك ، فاستشار الجن في ذلك ، فعملوا الحمامات ، وطبخوا له النورة والزرنيخ ، وكان أول ما صنعت النورة . ( فلما رأته ) أي : رأت بلقيس الصرح ( حسبته لجة ) وهي معظم الماء ( وكشفت عن ساقيها ) لدخول الماء . وقيل : إنها لما رأت الصرح ، قالت : ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق ، وأنفت أن تجبن ، فلا تدخل ، ولم يكن من عادتهم لبس الخفاف . فلما كشفت عن ساقيها ( قال ) لها سليمان ( إنه صرح ممرد ) أي : مملس ( من قوارير ) وليس بماء . ولما رأت سرير سليمان ، والصرح ( قالت ربي إني ظلمت نفسي بالكفر الذي كنت عليه ( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) فحسن إسلامها . وقيل : إنها لما جلست دعاها سليمان إلى الاسلام ، وكانت قد رأت الآيات والمعجزات ، فأجابته وأسلمت . وقيل : إنها لما ظنت أن سليمان يغرقها ، ثم عرفت حقيقة الأمر ، قالت : ظلمت نفسي إذ توهمت على سليمان ما توهمت . واختلف في أمرها بعد ذلك فقيل : إنه تزوجها سليمان ، وأقرها على ملكها . وقيل : إنه زوجها من ملك يقال له تبع ، وردها إلى أرضها ، وأمر زوبعة أمير الجن باليمن ، أن يعمل له ويطيع . فصنع له المصانع باليمن . قال عون بن عبد الله : جاء رجل إلى عبد الله بن عتبة ، فسأله : هل تزوجها سليمان ؟ قال : عهدي بها أن قالت وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ، يعني أنه لا يعلم ذلك . وأن آخر ما سمع من حديثها هذا القول . وروى العياشي في تفسيره بالإسناد قال : التقى موسى بن محمد بن علي بن موسى عليه السلام ، ويحيى بن أكثم ، فسأله عن مسائل قال : فدخلت على أخي علي بن محمد عليهما السلام بعد أن دار بيني وبينه من المواعظ ، حتى انتهيت إلى طاعته ، فقلت له : جعلت فداك إن ابن أكثم سألني عن مسائل أفتيه فيها ؟ فضحك