الشيخ الطبرسي
380
تفسير مجمع البيان
الاعراب : ( حتى تشهدون ) : انتصب ( تشهدون ) بإضمار أن . والنون فيه نون عماد . ( فلما جاء سليمان ) : فاعل ( جاء ) الضمير المستكن فيه الراجع إلى مفعول ( مرسلة ) المحذوف ، لأن تقديره : إني مرسلة رسولا . ( أذلة ) : نصب على الحال . ( وهم صاغرون ) : جملة في موضع الحال معطوفة على ( أذلة ) . المعنى : ولما وقفت بلقيس على كتاب سليمان ( قالت ) لأشراف قومها ( يا أيها الملأ أفتوني في أمري ) أي : أشيروا علي بالصواب . والفتيا والفتوى : الحكم بما فيه صواب بدلا من الخطأ ، وهو الحكم بما يعمل عليه . فجعلت المشورة هنا فتيا ( ما كنت قاطعة أمرا ) أي : ما كنت ممضية أمرا ( حتى تشهدون ) أي : تحضروني تريد : إلا بحضرتكم ومشورتكم وهذا ملاطفة منها لقومها في الاستشارة منهم لما تعمل عليه ( قالوا ) لها في الجواب عن ذلك ( نحن أولوا قوة ) أي : أصحاب قوة ، وقدرة ، وأهل عدد ( وأولوا بأس شديد ) أي : وأصحاب شجاعة شديدة ( والأمر إليك ) أي : إن الأمر مفوض إليك في القتال وتركه . ( فانظري ماذا تأمرين ) أي : ما الذي تأمريننا به لنمتثله ، فإن أمرت بالصلح صالحنا ، وإن أمرت بالقتال قاتلنا ( قالت ) مجيبة لهم عن التعريض بالقتال ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ) أي : إذا دخلوها عنوة عن قتال وغلبة ، أهلكوها وخربوها ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) أي : أهانوا أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الأمر ، والمعنى : أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم ، ودخوله بلادهم ، وانتهى الخبر عنها . وصدقها الله فيما قالت فقال : ( وكذلك ) أي : وكما قالت هي ( يفعلون ) وقيل : إن الكلام متصل بعضه ببعض ، وكذلك يفعلون من قولها ( وإني مرسلة إليهم ) أي : إلى سليمان ، وقومه ( بهدية ) أصانعه بذلك عن ملكي ( فناظرة ) أي : فمنتظرة ( بم يرجع المرسلون ) بقبول أم رد . وإنما فعلت ذلك ، لأنها عرفت عادة الملوك في حسن موقع الهدايا عندهم ، وكان غرضها أن يتبين لها بذلك أنه ملك أو نبي . فإن قبل الهدية تبين أنه ملك ، وعندها ما يرضيه . وإن ردها تبين أنه نبي . واختلف في الهدية فقيل : أهدت إليه وصفاء ووصائف ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى ، عن ابن عباس . وقيل : أهدت مائتي غلام ، ومائتي جارية ، ألبست الغلمان لباس الجواري ، وألبست الجواري ألبسة الغلمان ، عن مجاهد . وقيل : أهدت له صفائح الذهب في أوعية من الديباج .