الشيخ الطبرسي
377
تفسير مجمع البيان
والجن . فيرانا الصبي على عبادة الله ، فيتصور أن ما خالفها باطل . فكذلك الهدهد ، تصور له أن ما خالف فعل سليمان باطل . وهذا الذي ذكره خلاف ظاهر القرآن ، لأنه لا يجوز أن يفرق بين الحق الذي هو السجود لله ، وبين الباطل الذي هو السجود للشمس ، وأن أحدهما حسن ، والآخر قبيح ، إلا العارف بالله سبحانه ، وبما يجوز عليه وما لا يجوز ، هذا مع نسبة تزيين أعمالهم وصدهم عن طريق الحق إلى الشيطان ، وهذا مقالة من يعرف العدل ، وأن القبيح غير جائز على الله سبحانه . ( ألا يسجدوا لله ) قد بينا أن التخفيف إنما هو على معنى الأمر بالسجود ، ودخلت الياء للتنبيه ، أو على تقدير : ألا يا قوم اسجدوا لله . وقيل : إنه أمر من الله تعالى لجميع خلقه بالسجود له . اعترض في الكلام . وقيل : إنه من كلام الهدهد ، قاله لقوم بلقيس ، حين وجدهم يسجدون لغير الله ، وقاله لسليمان عند عوده إليه ، استنكارا لما وجدهم عليه . والقراءة بالتشديد على معنى زين لهم الشيطان ضلالتهم ، لئلا يسجدوا لله . وذكر الفراء : إن القراءة بالتشديد ، لا توجب سجدة التلاوة ، وهذا غير صحيح ، لأن الكلام قد تضمن الذم على ترك السجود فيه ، دلالة على وجوب السجود ، وهو كقوله : ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ) الآية . ( الذي يخرج الخب ء في السماوات والأرض ) الخب ء : المخبوء ، وهو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه ، وهو مصدر وصف به ، يقال : خبأته أخبؤه خبأ ، وما يوجده الله تعالى فيخرجه من العدم إلى الوجود ، يكون بهذه المنزلة . وقيل : الخب ء الغيب ، وهو كل ما غاب عن الإدراك . فالمعنى : يعلم غيب السماوات والأرض ، عن عكرمة ، ومجاهد . وقيل : إن خب ء السماوات المطر ، وخب ء الأرض : النبات والأشجار ، عن ابن زيد . ( ويعلم ما تخفون وما تعلنون ) أي : يعلم السر والعلانية ( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) إلى ها هنا تمام الحكاية لما قاله الهدهد . ويحتمل أن يكون ابتداء إخبار من الله تعالى . والعرش : سرير الملك الذي عظمه الله ، ورفعه فوق السماوات السبع ، وجعل الملائكة تحف به ، وترفع أعمال العباد إليه ، وتنشأ البركات من جهته ، فهو عظيم الشأن ، كما وصفه الله تعالى ، وهو أعظم خلق الله تعالى . * ( قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين [ 27 ] اذهب بكتابي هذا